فهرس الكتاب
وقد استشكل بعضهم المراد من كلام الإمام أحمد: (( الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدًا منكر ) ) [1] ، وبين ما يفهم من كلامه في إطلاق النكارة على التفرد، فقال: كيف أنَّ المنكر مطّرح لا يحتاج إليه، وفي نفس الوقت هو الحديث الفرد، والحق أنَّ الإمام أحمد إنَّما يقصد بـ (المنكر أبدًا منكر) : أن يكون الحديث الفرد قد وقع فيه خطأ، و الخطأ لا يتقوى بغيره، على العكس من رواية الضعيف السيئ الحفظ الذي نخشى أنَّه لم يضبط الحديث، فعند متابعة غيره له زال ما كنَّا نخشاه من عدم ضبطه
للحديث، أما أن يكون أصل الحديث خطأ، فهذا لا تنفعه المتابعات ولا الشواهد. فإطلاق النكارة إنَّما يكون لقرائن أخرى كأنْ يكون الإغراب عن شيخ حافظ واسع الرواية ممن تدور عليه الأسانيد وله تلاميذ كثر، أو الإغراب بمتن لا يعرف إلا من طريقه، أو غيرها من الأسباب الخفية التي تجعل الإمام أحمد وغيره من الأئمة يحكمون على الرواية بالنكارة والرد.
قال البرديجي: (( إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حديثًا لا يصاب إلا عند الرجل الواحد، لم يضره أنْ لا يرويه غيره، إذا كان متن الحديث معروفًا، ولا يكون منكرًا ولا معلولًا ) ) [2] .
ثانيًا: تفرد أو خطأ الراوي النازل عن درجة الثقة، وهو الذي يُسمى صدوقًا، وهو موجود في كلام الإمام أحمد وأبي داود والنسائي.
ومثاله: حديث علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ، وخَيْرُ الخطَّائينَ التَّوَّابُون ) ) [3] .
(1) "العلل ومعرفة الرجال" (287) برواية المروذي.
(2) "شرح علل الترمذي"1/ 452 ط. عتر و 2/ 654 ط. همام.
(3) أخرجه: ابن أبي شيبة (35219) ، وأحمد 3/ 198، وعبد بن حميد (1197) ، والدارمي (2730) ، وابن ماجه (4251) ، وأبو يعلى (2922) .