فهرس الكتاب
سادسًا: حديث المتروكين والكذابين، فقد وجد أنَّهم يطلقون على أحاديث هذا النوع من الرواة النكارة، ولها مرادفات كثيرة كالحديث الواهي، أو الباطل، أو الإسناد التالف، أو الإسناد الساقط المطَّرح وهو الأولى
بتسميته. قال العلامة المعلمي: (( ويقولون - يعني: أئمة الحديث - للخبر الذي تمتنع صحتهُ أو تبعد: منكر، أو: باطل، وتجد ذلك كثيرًا في تراجم الضعفاء وكتب العلل والموضوعات ) ) [1] .
من خلال هذه الأقوال التي سقناها يتبين أنَّ الأئمة يتوسعون في عبارات: الحديث المنكر، أو أحاديثه مناكير، أو في أحاديثه نكارة، أو كان يحدث بالمناكير، خلافًاَ لما عليه المتأخرون الذين ضيقوا هذا المعنى وحدّوا له حدودًا، ووضعوا له شروطًا لم نجدها عند كثير من الأئمة المتقدمين، وإن كان ما حده المتأخرون من حد المنكر موجود في أقوال المتقدمين إلا أنهم لم يجعلوا المنكر مقصورًا عليه. قال الدكتور حمزة المليباري: (( الذي يتأكد من خلال التتبع والاستقراء لمصادر العلل والتراجم أنَّ هذا الاصطلاح الذي استقر عليه رأي المتأخرين تضييق لما وسّعه نقاد الحديث في استعماله لفظة المنكر، إذ المعنى عندهم: حديث غير معروف عن مصدره، سواء من رواية الثقة أم لا، سواء تفرد به الراوي مع المخالفة أم لا، لكنَّهم يعبرون عن هذا المعنى بالألفاظ التالية: خطأ، وهم، غير محفوظ، غير صحيح، لا يشبه، غريب، لا يثبت، لا يصح، وهي أكثر استعمالًا بالنسبة إلى كلمة المنكر ) ) [2] .
(( مفهوم الحديث المنكر عند المتأخرين ) )
يتضح من خلال التعاريف التي عرف بها المتأخرون الحديث المنكر أنَّهم يريدون به ما يلي:
(1) "الأنوار الكاشفة": 7.
(2) "الحديث المعلول": 67.