الصفحة 2440 من 2586

يعتبر مصطلحا (الحديث المنكر) و (منكر الحديث) من الألفاظ التي قد يظن بعضهم أنَّهما مترادفان، إلا أنَّ الواقع أنَّهما مفترقان، والفرق بينهما أنَّ لفظ (الحديث المنكر) يقصد به الحديث والحكم عليه، أما (منكر الحديث) فهو من ألفاظ الجرح ويقصد به الحكم على الراوي، فما هو الترابط بينهما. قال الذهبي: (( قولنا في الرجل منكر الحديث لا نعني به أنَّ كل ما رواه منكر، فإذا روى الرجل جملة وبعض ذلك مناكير، فهو منكر الحديث ) ) [1] وقال أيضًا: (( ما كل من روى المناكير يضعف ) ) [2] ، ونقل السخاوي عن ابن دقيق العيد قوله: (( قولهم: روى مناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أنْ يقال فيه: منكر الحديث؛ لأنَّ منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه ) ) [3] ، ونقل عن العراقي أيضًا قوله: (( وكثيرًا ما يطلقون المنكر على الراوي؛ لكونه روى حديثًا واحدًا ) ) [4] . فلا يظن

من قولهم: هذا حديث منكر أنَّ راويه غير ثقة؛ لما علمت من مرادهم في إطلاق هذه اللفظة على الأحاديث التي يكون فيها خطأ أو وهم، أو ينفرد بها الثقات.

قال عبد الرحمان بن مهدي سألت شعبة: من الذي تترك الرواية عنه؟ قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية ما لا يعرف، أو أكثر الغلط [5] ، والذي يرادف الغير معروف هو: المنكر فالراوي إذا لم يكثر من المناكير لا يترك، أما إكثاره من المناكير فيوجب رد حديثه وتركه.

(1) "تاريخ الإسلام": 250 وفيات (190هـ) .

(2) "ميزان الاعتدال"1/ 118 (464) .

(3) "فتح المغيث"1/ 401 ط. العلمية و 2/ 296 ط. الخضير.

(4) "فتح المغيث"1/ 401 ط. العلمية و2/ 296 ط. الخضير.

(5) انظر:"المجروحين"1/ 77، و"سير أعلام النبلاء"7/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت