فهرس الكتاب
وكذلك قولهم: فلان روى مناكير، أو حديثه هذا منكر، ونحو ذلك، لا يعنون أنَّه ضعيف، كقول الإمام أحمد في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه الشيخان، ويكفي في ذلك حديثه
: (( إنَّما الأعمالُ بالنياتِ ) ) [1] الذي اتفقت الأمة على قبوله، ويتبين مما سبق وجه الخلاف بين اللفظتين من جهة، وترابطهما من جهة أخرى، فوجه الخلاف أنَّ إحداهما تطلق على الحديث، والأخرى تطلق على الراوي، أما وجه الترابط فإنَّ إكثار الراوي من الأحاديث المنكرة والضعيفة والمخالفة للأحاديث الصحيحة يستلزم الحكم عليه بأنَّه منكر الحديث.
وكذا التفريق بين قولهم: (يروي مناكير) وقولهم: (في حديثه نكارة) ففي الأولى أنَّ هذا الراوي يروي المناكير، وربما العهدة ليست عليه إنَّما من شيوخه، وهي تفيد أنَّه لا يتوقى في الرواية، أما قولهم: (في حديثه نكارة) فهي كثيرًا ما تقال لمن وقعت النكارة منه.
(( منكر الحديث عند الإمام البخاري ) )
من ألفاظ الجرح التي يستخدمها الإمام البخاري هي: منكر الحديث، نقل ابن القطان عن البخاري قوله: (( كل من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه ) ) [2] ، فهي عند الإمام البخاري من أشد ألفاظ الجرح فهو يستعملها في الراوي الضعيف جدًا، والذي أكثر من المناكير والمخالفة إلا أنَّه ليس هناك كبير فرق بين قول البخاري في راوٍ: منكر الحديث، وقول غيره: منكر الحديث أيضًا، فقد وجد من الرواة من أطلق عليهم البخاري منكر الحديث، وتابعه على هذا الحكم غيره من الأئمة.
(1) أخرجه: البخاري 1/ 2 (1) ، ومسلم 6/ 48 (1907) (155) .
(2) "بيان الوهم والإيهام"2/ 264 (264) و3/ 377 (1120) .