فهرس الكتاب
ومن هذا يتضح أنَّ الشيخ شعيبًا قد تابع ظاهر سند الحديث، وهذا ما درج عليه المعاصرون من الناقدين دون الدخول إلى تفريعات وطرق الأحاديث المتشعبة، وهذا ما يؤدي بهم - وكما هو الحال في هذا المثال - إلى الوهم في الحكم على الأحاديث. وهذا ما تنبه له أئمة الحديث الأفاضل من المتقدمين؛ إذ إنَّهم لا يحكمون على الحديث لأول وهلة، لكن بعد متابعة طرقها ومعرفة حال رواتها ومتى تكون رواياتهم دقيقة، ومتى تكون مخالفة للصواب، والفضل في هذا يعود إلى الكم الهائل والخزين الوافر من حفظ الأسانيد والمتون الذي كانوا يتمتعون به، فهم عاصروا الرواية، وكانت السنة محفوظة لديهم بصدورهم وسطورهم وعاينوا أحوال الرواة ومراتبهم، وما تحيط الأحاديث من أمور، وعلل، وأحوال فرحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين ألف خير، وإنَّ من واجب المتأخرين الآن أن يجدّوا ويجتهدوا في شرح إعلالات جهابذة المتقدمين، ويحاولوا الوصول إلى شرح مرادهم، وحل عباراتهم ومعرفة سبب أحكامهم.
قال علي بن المديني: (( لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( إذا نعسَ أحدُكم يومَ الجمعة ) ). والزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد الجهني: (( إذا مسَّ أحدُكم فرجَه ) ). انظر
:"القراءة خلف الإمام"للبيهقي 1/ 60،"وتهذيب الكمال"6/ 225 (5646) ،"وسير أعلام النبلاء"7/ 45،"والمغني في الضعفاء"للذهبي 2/ 553، و"تهذيب التهذيب"9/ 36.
قال أبو عيسى الترمذي في"العلل الكبير":157 - 158 (30) : (( قلت له - يعني: البخاري: فحديث محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد؟ قال: إنَّما روى هذا الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظًا ) ).
قال الهيثمي في"مجمع الزوائد"1/ 244 - 245: (( ورجاله رجال الصحيح إلا أنَّ ابن إسحاق مدلس، وقد قال حدثني ) ).