الصفحة 2465 من 2586

قال ابن خزيمة في"التوحيد"عقب (305) : (( في القلب من صحة سند هذا الخبر شيء، لم أرَ أحدًا من أصحابنا من علماء أهل الآثار فطن لعلةٍ في إسناد هذا الخبر، فإن عبد الله بن شقيق، كأنه لم يثبت أبا ذر، ولا يعرفه بعينه واسمه ونسبه ) ).

وقال النووي في"شرح صحيح مسلم"2/ 12 عقب (178) : (( هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات، ومعناه: حجابه نور فكيف

أراه؟ قال الإمام أبو عبد الله المازري - رحمه الله: الضمير في (( أراه ) )

عائد على الله سبحانه وتعالى، ومعناه: أن النور منعني من الرؤية كما

جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار، ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه )) .

ومما يؤكد أن رواية هشام ورواية يزيد هما الصواب، عن قتادة، أن عفان شكك في رواية همام، فقد نقل ابن منده في"الإيمان" (771) عن عفان أنه قال لهمام: (( كيف يكون (( قد رأيته ) ). ويقول: (( نور أَنَّى أراه ) )قال: هكذا قال )) .

وقال الإمام أحمد فيما أسنده إليه أبو عوانة 1/ 129 (384) : (( وما زلت منكرًا لحديث يزيد بن إبراهيم حتى حدثنا عفان، عن همام، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لأبي ذر ... ) )فذكر الحديث بلفظ: (( قد رأيت نورًا، أَنَّى أراه ) ).

فعلى هذا فإنَّ عفّان قد نقل روايتين عن همام:

الرواية الأولى: التي قدمناها، والتي ذكر فيها قوله: (( رأيتُهُ ) )بزيادة الضمير.

وفي هذه الرواية يذكر رواية أخرى عن همام، وافق فيها رواية هشام ويزيد بن إبراهيم فلعل الوهم يكون من عفّان، وما يدعم ذلك أنَّه شك في سماعهِ الحديث من معاذ بن هشام فيما نقله عنه ابن منده في"الإيمان"عقب (771) إذ قال: (( فبلغني أو سمعته رواه عن أبيه ... ) ).

انظر:"تحفة الأشراف"8/ 432 (11938) ،"وأطراف المسند"6/ 172 (8036) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت