ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [16 - 12 - 06, 10:24 م] ـ
مُتَابَعَةٌ:
قَالَ مُسْنِدُ بَلَدِنَا أبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ _ طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ _: «فَاعْلَمِ الآنَ: أَنَّ الإِجَازَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الشَّرْعِ، الْمُتَصَرِّفِينَ فِي الأَصْلِ وَالْفَرْعِ، وعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ فِي الْقَدِيْمِ وَالْحَدِيثِ، قَرْنًَا فَقَرْنًَا، وَعَصْرًَا فَعَصْرًَا، إِلَى زَمَانِنَا هَذَا. وَيُبِيحُونَ بِهَا الْحَدِيثَ، وَيُخَالِفُونَ فِيهَا الْمُبْتَدِعَ الْخَبِيثَ، الَّذِي غَرَضُهُ هَدْمُ مَا أَسَسَّهُ الشَّارِعُ، وَاقْتَدَى بِهِ الصَّحَابِيُّ وَالتَّابِعُ، فَصَارَ فَرْضًَا وَاجِبًَا، وَحَتْمًَا لازِبًَا.
وَمَنْ رُزِقَ التَّوْفِيقَ بِاتِّبَاعِ الْحَقِّ، وَلاحَظَ التَّحْقِيقَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ، بَالَغَ فِي اتِّبَاعِ السَّلَفِ الَّذِينَ هُمُ الْقُدَى، وَأَئِمَّةُ الْهُدَى، إِذْ اتِّبَاعُهُمْ فِي الْوَارِدِ مِنَ السُّنُنِ، مِنْ أَنْهَجِ السَّنَنِ وَأَوْقَى الْجُنُنِ، وَأَقْوَى الْحُجُجِ، السَّالِمَةِ مِنَ الْعِوَجِ. وَمَا دَرَجُوا عَلَيْهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لا يَسُوغُ خِلافُهُ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَفِي خِلافِهِ مَلامُهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ فَالْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ سَلَكَ، وَبِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى اسْتَمْسَكَ، وَالْفَرْضُ الْوَاجِبُ اتَّبَعَ، وَعَنْ قَبُولِ قَوْلٍ لَنَا فِي قَوْلِ مَنْ لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَفِعْلِهِ امْتَنَعَ، وَاللهُ تَعَالَى يُوَفِّقُنَا لِلاقْتِدَاءِ وَالاتِّبَاعِ، وَيُوقِفُنَا عِنْ الابْتِدَاءِ وَالابْتِدَاعِ، فَهُوَ أَرْحَمُ مَأْمُولٍ، وَأَكْرَمُ مَسْؤُولٍ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَتَقَرَّرَ، وَصَحَّ بِالْبُرْهَانِ وَتَحَرَّرَ، فَكُلُّ مُحَقِّقٍ يَتَحَقَّقُ وَيَتَيَقَّنُ: أََنَّ الإِسْنَادَ رُكْنُ الشَّرْعِ وَأَسَاسُهُ، فَيَتَمَسَّكُ بِكُلِّ طَرِيقٍ إِلَى مَا يُدومُ بِهِ دَرْسُهُ لا انْدِرَاسُهُ. وَفِي الإِجَازَةِ كَمَا لا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيْرَةٍ وَبَصَرٍ، دَوَامُ مَا قَدْ رُوِيَ وَصَحَّ مِنْ أَثَرٍ، وَبَقَاؤُهُ بِهَائِهِ وَفَائِهِ، وَبِبَهْجَتِهِ وَضِيَائِهِ. وَيَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهَا، وَالسُّكُونُ أَبَدًَا إِلَيْهَا، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِي صِحَّتِهَا، وَلا رَيْبٍ فِي فُسْحَتِهَا؛ إِذْ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فِي ذَلِكَ السَّمَاعُ، ثُمَّ الْمُنَاوَلَةُ، ثُمَّ الإِجَازَةُ.
وَلا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَبْقَى كُلُّ مُصَنَّفٍ قَدْ صُنِّفَ كَبْيْرٍ، وَمُؤَلَّفٍ كَذَلِكَ صَغِيْرٍ، عَلَى وَجهِ السَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ، عَلَى قَدِيْمِ الدَّهْرِ الْمُنْفَصِلِ، وَلا يَنْقَطِعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِمَوْتِ الرُّوَاةِ، وَفَقْدِ الْحُفَّاظِ الْوُعَاةِ، فَيُحَتَاجُ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ إِلَى اسْتِعْمَالِ سَبَبٍ فِيهِ بَقَاءُ التَّأْلِيفِ وَيَقْضِي بِدَوَامِهِ، وَلا يُؤَدِّي بَعْدُ إِلَى انْعِدَامِهِ.
فَالْوُصُولُ إِذَنْ إِلَى رِوَايَتِهِ بِالإِجَازَةِ فِيهِ نَفْعٌ عَظِيمٌ، وَرِفْدٌ جَسِيمٌ، إِذْ الْمَقْصُودُ بِهَا إِحْكَامُ السُّنُنِ الْمَرْوِيَّةِ، فِي الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِحْيَاءُ الآثَارِ عَلَى أَتَمِّ الإيْثَارِ، سَوَاءً كَانَ بِالسَّمَاعِ، أَوْ الْقِرَاءَةِ، أَوْ الْمُنَاوَلَةِ، أَوْ الإِجَازَةِ.
لَكِنْ الشَّرْطُ فِيهِ الْمُبَالَغَةُ فِي الضَّبْطِ وَالإِتْقَانِ، وَالتَّوَقِّي مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَأَنْ لا يُعَوِّلَ فِيمَا يَرْوِى عَنِ الشَّيْخِ بِالإِجَازَةِ إِلا عَلَى مَا يَنْقُلُ مِنْ خَطِّ مَنْ يُوثَقُ بِنَقْلِهِ، وَيُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْجُنُوحُ إِلَى التَّسْهِيلِ، الَّذِي هُوَ سَوَاءُ السَّبِيلِ، وَالْمَيْلُ إِلَى التَّرْخِيصِ، لا الْمَنْعِ وَالتَّغْلِيظِ، الْمُؤَدِّيَّيْنِ إِلَى عَدْمِ التَّخْلِيصِ، أَخْذًَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى «وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى «يُريدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)