فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37738 من 72678

ان علم"اصول الدعوة"باعتباره اللقبى يعد علما جديدا يوشك ان تتميز مفاهيمه و تتحجج مبادئه و مقدماته و تحرر حدوده و ضوبطه بعد مرحلة من المد و التعميم و التداخل قد يمثلها التعبير عن هذا الفن بانه"الضوابط الكاملة للسلوك الانسانى و تقرير الحقوق و الواجبات"

او بعد مرحلة من الجزر و الانحسار في جوانب محدودة قد يمثلها تعريفه بانه"حث النلس على الخير و الهدى و الامر بالمعروف و النهى عن النكر ليفوزوا بسعادة العاجل و الآجل"

و في الحق ان علم اصول الدعوة الى الله ليس قاصرا على دعوة الى قضايا التوحيد و كلياته و ليس قالصا عن مسائل الفقه و جزيئاته و ليس منحصرا في جانب البلاغ العام دون حمل الناس على التطبيق و الالتزام و كما انه يعنى بآداب و لطائف مستحبة فانه يجمع - ايضا - قواعد و اصولا واجبة و مع عناية هذا العلم باركان الدعوة و موضوعها فانه لا يهمل دراسة تاريخها و وسائلها و حالتها الراهنة و كل ذلك الا لتتحقق البصيرة في دعوة ورثة الانبياء عليهم صلوات الله و سلامه , قال تعالى: (قل هذه سبيلى أدعوا الى الله على بصيرة انا و من اتبعنى) - يوسف: 108 -

و قد حاول بعض الدعاة الفضلاء وضع تعريف يطلق مفهوم الدعوة من قيد الحد الاصطلاحى

و احترازاته فقال:"هى نقل امة من محيط الى محيط"و يعنى بالأمة امة الدعوة تارة و امة الاستجابة اخرى فتنقل الاولى من محيط الكفر الى محيط الايمان و تنقل الثانية من محيط المعصية الى محيط الطاعة.

و بناء على ما تقدم فان التعريف المقترح لعلم اصول الدعوة باعتباره اللقبى هو:"علم بقواعد و احكام و اسباب و آداب ينوصل بها الى تمام تبليغ الاسلام للبشر عامة و تعليم و تربية المستجيبين كافة و تحقيق التمكين لهذا الدين"

و مما تجدر ملاحظته ان"العلم بالقواعد و الاحكام و الاسباب و الآداب"لا يغفل نوازل الدعوة المعاصرة من حيث القضايا و الادوات و الامكانيات و الملكات كما يستوعب تاريخ الدعوات و منهجية العلماء و طريقة المجددين المصلحين في الدعوة و الاصلاح.

كما يلحظ التشابه بين الدعوة و الفتوى في حاجة كل الى العلم بالدليل و معرفة الواقع مع نسبة هذا العلم و تفاوته في كل منهما و لذا يجدر التنبيه الى اهمية علم الداعى بقضايا المجتمع الكلية و الجزئيات التىتتعلق بالمدعو في آن واحد.

كما تجدر العناية بان الدعوة الى الله تعنى بأمتى الاجابة و الدعوة معا فالدعوة تتجه الى اهل الاسلام و اهل الكتاب كما تتجه الى من لا يتدين بدين اصلا فنطاق الدعوة هو البشر كافة.

و الدعوة تعنى بالتربية و الاعداد و التكوين و تزكية المقبلين و بناء الكوادر الدعوية و العلمية و العملية.

و التربية تقوم على دعائم من الربانية و الوسطية و الايجابية. و اذا كان التمكين لهذا الدين من الجوانب العملية في الدعوة فانه يقتضى بذل كل سبب مشروع لتحقيق هذا الهدف فتأتى الاسباب المعنوية اولا من الاخلاص و التجرد و سلامة المعتقد و صدق الاتباع و صحة العلم ثم الاسباب المادية من العناية بالتربية و الامر و النهى و البصيرة بالواقع و التفاعل الصحيح مع قضايا الامة و الحرص على الوحدة و الاجتماع و التآلف و الشمول و التكامل. و عندها يتحقق وعد الله و قره الغالب و صدق الله تعالى اذ يقول: (وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا) - النور: 55 -

و قال سبحانه: (و الله غالب على امره و لكن اكثر الناس لا يعلمون) - يوسف: 21 _

ـ [أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح] ــــــــ [30 - 04 - 07, 08:09 م] ـ

و هذا المبحث الثانى و الثالث:

المبحث الثانى

موضوع علم اصول الدعوة

ان موضوع علم اصول الدعوة هو الاسلام من حيث كيفية تبليغ رسالته و قواعد و احكام السعى لتكون كلمة الله هى العليا فالاسلام بعلو و لا يعلى عليه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت