فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37740 من 72678

و قد اتفق العلماء في الجملة على وجوب الدعوة الى الله و ذلك لعموم قوله تعالى: (ادع الى سبيل ربك) - النحل: 125 - و قوله سبحانه: (و ادع الى ربك) - القصص: 87 - ثم اختلفوا في نوعية الوجوب هل هو على التعيين ام على الكفاية؟ و لكل ادلة قوية و منهم من رجح القول الاول و منهم من رجح القول الثانى و مع كون ادلة الفريق الثانى اظهر و اقوى الا ان ثمرة الخلاف العملية قليلة و ذلك لاتفاق الفريقين على اصل الوجوب و لاتفاق القائلين بالوجوب الكفائى على انه اذا لم تحصل الكفاية اثم جميع القادرين كل بحسبه و كذا فان القائلين بفرض العين قيدوا الوجوب بالاستطاعة فمن لم يكن عالما بحكم المنكر لم يعد مستطيعا اتفاقا , و من كان عاجزا عن التغيير فقد سقط عنه الوجوب اذ مناط الوجوب هو القدرة فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما اسنطعتم) - التغابن: 16 - و قوله صلى الله عليه وسلم:

"اذا امرتكم بامر فأتوا منه ما استطعتم"اخرجه البخارى و مسلم.

و في الجمع بين القولين قال شيخ الاسلام:"و كل واحد من الامة يجب عليه ان يقوم من الدعوة بما يقدر عليه اذا لم يقم به غيره فما قام به غيره سقط عنه و ما عجز لم يطالب به"

كما يمكن الحمع بين القولين بتقسيم الدعوة الى خاصة و عامة فالخاصة في بيت الرجل و بين اهله و في سلطانه و هى واجب عينى لقوله صلى الله عليه و سلم:"كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته"اخرجه البخارى و مسلم.

و الدعوة العامة في سائر المسلمين دعوة الى الخير و امر بالمعروف و نهى عن المنكر و هى واجب كفائى لقوله تعالى: (و لتكن منكم امة يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر) - آل عمران: 104 -

و اخيرا فان تحقق الكفاية في الدعوة اليوم امر متعذر و غير متيسر فدعوة المسلمين مجال رحب فسيح متجدد و اوسع منه و ارحب دعوة غير المسلمين الى الاسلام , كل ذلك في عالم يموج بالفتن و تستحكم فيه الجهالة و يتسع فيه الخرق على الراقع.

و نظرا الى هذا فان الدعوة الى الله عز و جل اليوم اصبحت فرضا عاما و واجبا على جميع العلماء و على جميع الحكام الذين يدينون بالاسلام فرض عليهم ان يبلغوا دين الله حسب الطاقة و الامكان بالكتابة و الخطابة و بكل وسيلة استطاعوا , و الا يتقاعسوا عن ذلك او يتكلموا على زيد ا عمرو فان الحاجة بل الضرورة ماسة اليوم الى التعاون و الاشتراك و التكاتف في هذا الامر العظيم. و لا يرد على هذا الحكم بظاهر قوله تعالى

(يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم) - المائدة: 105 -

بجواز ترك الدعوة حال الهداية فان ترك الدعوة مخصوص بفساد الحال في آخر الزمان حيث لا ثمرة و لا اثر للدعوة و الانكار لغلبة الشح المطاع و الهوى المتبع و اعجاب كل

ذى رأى برأيه كما ان الاهتداء المذكور في الآية لا يتم الا بالقيام بالدعوة و الامر و النهى بل ان الآية لتدعو المؤمن الا يهاب و يرهب من دعوة الكافر و المنافق و الفاجر فانهم لن يضروه اذا كان مهتديا.

و لقد عالج الصديق رضى الله عنه هذا الفهم السقيم فقال:"يا ايها الناس انكم تقرؤن هذه الآية و تتأولونها على غير تأويلها و انى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"

"ان الناس اذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه اوشك الله ان يعمهم بعقاب من عنده"

رواه ابو داود و الترمذى و صححه الشيخ الالبانى.

و حال اهل العلم سلفا و خلفا الى يوم الناس هذا يدل على انهم لا يدفنون انفسهم بالعزلة عن نفع الناس بل و يرهبون عن ذلك.

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية:"نرك اهل العلم لتبليغ الدين كترك اهل القتال للجهاد و ترك اهل القتال للقتال الواجب عليهم كترك اهل العلم للتبليغ الواجب عليهم"

كما لا ينبغى ان يفت في عضد اهل الدعوة انتفاش الباطل و انتشاره لأن الله انما كلفهم بالبلاغ و ليس بالهداية و لهم في انبياء الله اسوة فان النبى من انبياء الله قد يأتى يوم القيامة و معه الرجل و الرجلان و قد يأتى ليس معه احد و لا يكون هذا عن تقصير في الدعوة او اخلال بالبلاغ فان الهداية مسلمة الى الله تعالى وحده قال عز و جل:

(انك لا تهدى من احببت و لكن الله يهدى من يشاء) - القصص: 56 -

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت