أصحابي، وإخواننا قوم لم يأتوا بعد. فقال الصحابة: فكيف تعرف من لم يأتِ بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال المصطفى: أرأيتم لو أن رجلًا له خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَة -والغرة: الشعر الأبيض في جبين الفرس، والتحجيل: الشعر الأبيض حول ساق أو قدم الفرس يخالف لون الشعر في الفرس كله، كأن يكون الفرس أسود اللون فالغرة تكون باللون الأبيض- بين ظَهْرَي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ -أي: سود- ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى، يا رسول الله! فقال المصطفى: فأنا أعرفهم يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء) فأمة النبي أمة مرحومة. أما حينما خاف الصحابة، وقالوا: يا رسول الله! أينا ذلك الواحد؟! فقال: أبشروا! فمن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد؛ فإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين الطبيعة الشريرة والسيئة لهاتين الأمتين الخبيثتين: يأجوج ومأجوج، وليبين المصطفى في الوقت ذاته الطبيعة الخيرة الكريمة المباركة لأمة الحبيب محمد، نسأل الله عز وجل أن يحشرنا وإياكم جميعًا تحت لوائه، وأن يسقينا بيده الشريفة شربة هنيئة ولا نظمأ بعدها أبدًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أزيدك بيانًا عن طبيعة يأجوج ومأجوج بعد أن أقف -مع حضراتكم- مع هذا الحوار الجميل بين ذي القرنين، وقوم تعرضوا للفساد والإيذاء على أيدي يأجوج ومأجوج، وهذا هو عنصرنا الثالث بإيجاز.
أعلى الصفحة
ذو القرنين ويأجوج ومأجوج
أيها الحبيب! لقد حكى الله قصة ذي القرنين في سورة واحدة من سور القرآن، ألا وهي: سورة الكهف، قال تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا* قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا * ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا * كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا * ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [الكهف:83 - 98] . هذه هي قصة ذي القرنين مع يأجوج ومأجوج، وأقول لك: إن قصة ذي القرنين هي الأخرى قد نُسِجَ حولها من الأساطير والخرافات، والخيالات والأوهام ما يندى له جبين التحقيق خجلًا وحياءً!! لا يجوز لأحد -يحترم علمه وعقله- أن يتجاوز النص القرآني في قصة ذي القرنين، فما ذكره الله في القرآن عن ذي القرنين فيه الغنى وفيه الكفاية، ولسنا في حاجة لأن نلهث وراء الإسرائيليات؛ لننسج حول شخصية ذي القرنين الأساطير والخرافات والأوهام.
من هو ذو القرنين؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)