ـ [ابن فرات] ــــــــ [26 - 11 - 09, 11:22 م] ـ
تعلمت اليوم سرًا لطيفًا قلما نتنبه له، يحمل في طياته معنى جميلًا ما أحراهُ أن يكون قاعدة شريفة في سجل السلوك الأنساني، و مفاد هذا السر هو:
(لا تعكر صفو أي مناسبة جديرة بالتذكر مستقبلًا)
وذلك لا يتأتى لأي مناسبة عابرة، بل لتلك المناسبات المورقة ذات الطابع العزيز الذي ينقر ذكراها في القلب كعصفورِ شتاءٍ بللهُ المطر.
ولمزيد من الإيضاح سأورد هذا المثال:
لو أن اليوم هو أول يوم يذهب فيه ابنك الى المدرسة، فبلاشك أن لهذا اليوم طقوس خاصة وترتيبات مشوقة ومشاعر جميلة تقترن به، إذن من المؤسف أن يثيرك أي أمر كان فيستدعي منك مشاحنة تفضي الى أن تطلق عبارات غير مسؤولة أو مشاجرة مع أحمق اعترضك في الطريق، لأن هذا الحدث سوف يقترن بتلك المناسبة الجميلة عند التذكر مستقبلًا، فلك أن تتخيل بعد مضي عدة سنوات على دخول ابنك المدرسة، وأنت تجلس معه في إحدى الليالي تتجاذب أطراف أحاديث الذكريات، فيقول لك ابنك: أتذكر يا أبي أول يوم أدخلتني فيه المدرسة، أتذكر؟
عندما تشاجرت أنت و ذاك الرجل البدين!!
فيالها من صورة شاذة قفزت من بين جميع تلك الصور الجميلة لتعكر جمال تناسقها بجدارة محزنة.
مثالٌ غيره:
لو أن اليوم هو أول يوم لك في العمل فبلا شك أيضًا أن له وقع خاص و طقوس تصاحبه، إذن فمن المحزن أن يستثير أمر ما فينتهي بما لا تحمد عقباه مخلفًا في نفسك توتر وندم ولات حين مندم، وقس على ذلك الكثير من الأمثلة كليلة العيد أو يوم زفافك أو زفاف أحد أعزائك أو يوم قدوم مولود جديد لك، أوغيرها من المناسبات الجديرة بالتوقير والإحترام.
لذا أظن أن علينا المحاولة قدر الإمكان أن تمر علينا مناسباتنا السعيدة الجديرة بالتذكر مستقبلًا مرور نسمات الربيع، سمحًا هادئًا و وديعًا لا تعكر صفوه أي حادثة، وإن برزت أي مؤشرات لمتاعب في الطريق، فما أخلقنا بكظم الغيظ والإعراض والتغافل عنها إذ لم يزل التغافل من شيم الكرماء ذوي المروءة فليس كل سقطةٍ يُشارُ إليها، ولا كل كلمة يُرَد عليها.
وإذا غَضِبْت فَكُن وَقورًا كاظمًا ... للغيظِ تُبصِر ما تقولُ وتسمعُ
كل ذلك من أجل المحافظة على رونق مناسباتنا العزيزة لتكون لنا ذخرًا ورصيدًا في خزانة مشاعرنا نستحضره في وقت أصابت مشاعرنا فيه فاقة وخصاصة، ولتبقى لنا صورًا مشرقة مفعمة بالجمال، وليست باهتة نخشاها ونَجْتَنِب طريق ذكراها!.
من مدونة الأريكة
ـ [أم صفية وفريدة] ــــــــ [27 - 11 - 09, 03:15 ص] ـ
جزاكم الله خيرًا وزادكم من فضله