فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67038 من 72678

ـ [اسلام سلامة علي جابر] ــــــــ [23 - 12 - 09, 10:15 م] ـ

صعد الشيخ أبو إسحاق الحوينى المنبر يوم الجمعة الماضية فقال مما قال:

(( اليوم هو الجمعة الثاني من شهر الله المحرم لسنة ألف وأربعمائة وواحد وثلاثين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. وأنا لم أصعد هذا المنبر منذ الخطبة الثانية من شهر شعبان من السنة الماضية ولم أكن مؤهلًا اليوم لأن أخطب الجمعة. لكنني أردت أن أصافح وجوهكم مرة أخرى، ولو تكلمت بكلام يسير، فإنني أتمنى أن أموت واقفًا وأن أناضل عن ديني إلى آخر لحظة. شعرت في هذه المدة التي مضت أنني بدون الدعوة لا أساوي شيئًا، فأردت أن أستمتع بالحياة مرة أخرى، فجئت إلى هذا المكان، لكي أقول كلاما أثبّت به نفسي أولًا، ثم أبث الثقة فيكم مرة أخرى، وأقول إننا منصورون، وإننا لن نُغلب، حتى وإن كانت إمكاناتنا ضعيفة، ما دام معنا إيمان راسخ. نحن ضعاف نعم، وليس في أيدينا ما في أيد أعدائنا أو خصومنا، لكننا إذا رجعنا إلى الشرب الأول زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن الصحابة واستمسكنا بما كانوا عليه فأحلف بالله إننا لمنصورون. أشرف الأعمال قاطبة أن تموت خادمًا لهذا الدين، وهذا هو مكمن العز كلّه. صدقوني إذا قلت لكم إنني كنت أشعر أن الرجل الذي يمسك بمكنسة في الشارع كنت أشعر أنه أفضل مني، إنه يقوم بواجبه وأنا عاجز مكبّل وأسأل الله عز وجل أن لا يحرمني من شرف الدعوة إليه والدلالة عليه، فإنني نظرت إلى المناصب كلها لم أجد أشرف من هذا المنصب، أن تكون خادما لدين الله عز وجل لا سيما في الغربة الثانية .. ) )

إنتهى كلام الشيخ الجليل الذى والله أراه ينبغى أن يُحفر في القلوب ويُطبع على كل جبين ويًلقن للصغار والكبار، الله أكبر يا أهل الدين يا من تواجهون الدنيا بصدور عارية وأيد خالية لكن معكم دين لا يُهزم ورب لا يُغلب فالله الله في هذا الدين والله الله في هذه الأمانة إياكم والخيانة إياكم أن يؤتى الإسلام من قبلكم.

أجد لزامًا على اليوم تأثمًا من كتم العلم وأداءًا لحق الشكر أن أحكى للدنيا عن شيخى الأول، عن الحوينى الذى أعرفه، فهذا الشيخ الجليل ليس مجرد عالم ولا داعية بل هو جبل نُفخ فيه الروح وهو رجل أوتى أغلى ما يؤتى المرء إلا وهو الفهم السديد والعقل الرشيد، هو كما قال الإمام أحمد عن الشافعى كالشمس للدنيا والعافية للبدن فهل عنهما من عوض وكما قال عنه أيضًا رجل معه نصف عقل الدنيا. الحوينى الذى أعرفه وأحسبه كذلك والله حسيبه من عينة الرجال الذين تحتاجهم أمتنا في هذه المحنة الصلعاء التى كادت أن تقضى على كل شىء.

كانت بدايته مع كتاب صفة صلاة النبى صلى الله عليه وسلم بعد صلاة جمعة بمسجد عين الحياة إلتقطه وتصفحه سريعًا فلما تصفحه ألقي الألواح ولاح له المصباح ُ من الصباح وهزَّه هزَّا عنيفًا لكنه كان لطيفًا وهذا ما حدث معى فقد كانت بدايتى بعد صلاة جمعة أيضا حين سمعت محاضرته (ليلة في بيت النبى) فبُهت وأُُسقط في يدى. بظهور الشيخ في حياتى حدث أكبر تحول في عالمى على الإطلاق وتغير كل شىء وتم استبدال كل المفاهيم القديمة. أحببته وأحببت كلامه وطريقته في الحديث أحببت مدينته وشارعه وبيته وأبناءه. وكما كان الألبانى في حياة شيخى كان شيخى في حياتى، بصرنى الله به بعد العمى وهدانى به بعد التيه وعصمنى به من التقلب بين المذاهب.

رحلت إلي الشيخ ووفقت إلى القرب منه، أول مرة رأيته جعلت أنظر إلى وجهه فكأنه من القرون الأولى، في وجهه نضرة أهل الحديث. أول ما تعلقت به فيه السمت والدل وأشد ما بهرنى فيه الفهم السديد وأكثر ما يعجبنى مفرداته الخاصة ولغته شديدة الخصوصية سألته يومًا عن سر هذه اللغة الآسرة وهذه الآثار العجيبة فأنكر أن يكون له ذلك ثم قال إن كان هناك شىء مما تقول فمن إدمان النظر في سيرة السلف وتراجم الرجال. حضرت بعد ذلك بعض دروس شرح صحيح مسلم في المسجد وصار الذهاب إلى كفر الشيخ متعة خاصة جدًا، ويعلم الله كم أحببت هذا الطريق رغم خطورته وصار ينتابنى شعور جميل بمجرد أن أتجاوز كشك المرور في أول الطريق إلى كفر الشيخ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت