البغض ويقال مع ذلك إنهما ارتبطا برباط مقدس ... ألا تسمع أيها البغيض صَلصلة هذه السلسلة في دموعها أو في تنهدها أو في أنينها وكل ذلك لعناتٌ تنسكب من جوانب روحها؟
سَوْأةً لك، أيعيد التاريخ نفسه وتكون أنت الصنم الذي تقرب له الذبيحة وعيناه جامدتان تبعثان الرعب والخوف وليس فيهما من كل تلك القدرة الكاذبة إلا جمود ينظر بهزء وتهكم تلك النظرات الميتة؟ عزاءً أيتها الجميلة التي يتغذى قلبها من البُغض ذلك الغذاء المسموم فينبسط على شبابها خيال موتها ويجعل حياتها نزعًا واحتضارًا، وتصبح في ظل ذلك الغنى كواطئ ظله في الرمضاء يحسبه الأحمق باردَ القدم؛ لأنها في الظل ولا يدري أنه الظل الناري يغطي الجمر بالدخان.
عزاءً أيتها الجميلة التي انفرد قلبها في هذه الدنيا الموحشة، وكل محبٍ يرى له قلبًا يخفق مع قلبه فكأنه يعيش فيها بقلبين يضاعفان اللذة والسرور في حياته، أما أنت فليس من قلب يخفق بالهوى مع قلبك، حتى ولا قلبك يخفق معك؛ لأنك لا تحسِين منه شعور الحياة في هذا الموت.
عزاءً عزاءً ... فقد كتب لك القدر يا روضة الورد أن يأخذ إليك طريقه المحتطِب الجافي الذي يكاد ظلُّ روحه يجعل العشب الأخضر يابسًا، فلم يكن له قرار إلا أن تذوى أغصانك وتنتثري أوراقًا