الصفحة 106 من 128

ويالله ما أغلى الحقائق في هذه الدنيا إذا كان من ثمنها مثلُ هذا الجمال الغض الذي يرخص في شرائه القلب حين ترخص في شراء القلب الحياة.

الحقيقة الخالصة كالصديق الخالص المخلص؛ يجد الإنسان من المال والمتاع ما يبذله ثمنًا للدنيا فيحوزها ولا يجد ثمن الصديق إلا أن يبذل له ذات نفسه! أي عدو لصيق نفذ إلى حياتك أيتها الجميلة، وقد تكفي نظرة واحدة من عينيك النجلاوين وابتسامة واحدة من فمك الوردي ليؤلف الشاعر من وصف تأثيرهما في نفسه كتابًا خالدًا في فلسفة الصداقة وجمالها، ولذتها في النفس وحلاوة آمالها؟ لقد أنفذوا في قلبك مسمارًا من الذهب ... وأصبحتِ لا تشعرين من ثقل الحياة وآلامها إلا أن هذه الشمس مِطرقة ذهبية ترفعها الأقدار لتدق بها عليه من لَدن تُشرق إلى أن تغيب، فالألم الشديد في بقائه وأشد الألم في نزعه، وإذا انتزعه الموت أو غير الموت أو رقت لك الملائكة يومًا فجاءتك في ثياب الحدادين لمعالجته واجتذابه فهل يُنتزع من قلبك هذا الثقب العميق الذي أحدثه فيه وملأ غوره بالألم ومرارة الحياة؟

يا لها عداوة ثابتة بعقد وشهود ... وبين القبول والرضى والبركات ... وفي ثياب العرس أيضًا ... ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت