من ذلك بإزاء قبر نباتي، وإن هو علم واكْتنه وغالب الطبيعة على نفسها كشفت له هذه الطبيعة الحقائق الأولى التي يسترها عن جهله الإنساني وهي في نفسها ظاهرة لأنها تستر ما وراءها من العلم الإلهي - ثم تركته عندها حائرًا وأبت عليه إلا أن يكون كالعريان الذي يلبس ثوبًا من الظل.
فالحقيقة المطلقة كالحياة: حرب لا انتصار فيها على الموت، فلا تضع أوزارها وإنما يقع المتقدم ليتقدم المتأخر فيقف موقفه ويُسد مَسدة ويجاهد طويلًا أو قصيرًا ثم يسقط، ولا يثبت من الحقيقة إلا شيء يسيٌر يشبه فرق ما بين التأخر والتقدم، كما لا يثبت من الحياة إلا شرف هذه الخطوة وعارها للجريء الباسل والمفئود الجبان.
لقد ساهرتك أيها القمر لأحادثك، وناجيتك لأستخرج الفكر من نفسي فإنه لا يستدعيه شيء كالحديث، وانتضيت هذا للفكر لأجتلي منه الحقيقة النفسية المحجبة، وتأملت الحقيقة لأرى ذلك الشعاع الإلهي الذي لا يخالطه شيء حتى يذوب فيه إلى شعاع مثله وهو نور الحقيقة الذي رأيناه في حبة القلب فسميناه الحب ولقد ملأت قلبي منه وأسبغته عليَّ إسباغًا، ومددت لي فيه حتى تناولت به الجمال السماوي وجعلته في قلبي بجانب هذا الجمال المستفيض كأنه الموجة القلقة التي يمسك منها الساحل طرف البحر فإذا أفلت الآن وقد أمسيت صاحب سرِّي وداخله أمري أفتراك مغلقًا وراءك باب الحلم الذي كانت منه يقظة الأمل في هذا القلب، وهل تاركي أنت لا تلتقي مع