غير رائث، كأن شيطان البغض يَنفُس على لسانه، وكأنه ليس في الأرض محب غيري فليس فيها عاذل غيره، وأنا في كل ذلك أصعد فيه وأصوب فلا تأخذ منه عيني إلا رجلًا موضوعًا في جلده وثيابه كما يُطمر لوح الثلج في اللفائف والقشور.
الحب جنون، ولكن النبوغ جنون كذلك؛ أما الشباب الذي ينتحر به فإنما هو ذلك الشباب الهَرِم الفاني الذي يعدل في بعض النفوس الضعيفة ذلك الهرَم الشاب في بعض الشيوخ المتصابين، وليت شعري ما عيب الغذاء الجيد إذا تناوله المحموم فكان غذاء لعلته وحال منها إلى علة جديدة؟
مثل ذلك البغيض يرى الدنيا كأنها مَعِدة واسعة وكأنها فيها قوة من قوى الهضم ... فالمعاني التي لا مادة فيها هي عنده بسبيل المادة التي لا معنى لها، ولن يستطيع أن يُفهمه معنى الحب الصحيح بما تشربه نفسه إلا من كان فيه شيء من القوة الخالقة؛ إذ لا فرق بين من يقدر على أن يجعل المعدة قلبًا ومن يقدر على أن يجعل مثل هذا محبٍّا ومن يقدر على أن يجعل إنسانًا من الناس كأنه أحد الملائكة الذين لا يأكلون ولا يشربون ... ومهما جهدت به فإنك لا تزيده إلا يُبسًا وموتًا، كأشعة الشمس: تميت الزهرة التي نفدت مادتها وهي نفسها التي كانت تحييها من قبل.
لا أنقص عندي من الرجل الذي يحال التمام فيتحول إلى معنى