دائمًا واقفًا في طريق الأقدار لأنه برقة قلبه وسذاجة روحه يكون دائمًا أقرب الناس إلى السماء! أما أولئك الذين يغيبون في ظلمات العالم كما يبتهج السمك كلما غاص في ظلمات الماء، فكثيرًا ما تتعاون الأقدار وتتظاهر لجرِّ واحد منهم حتى تكون عليه كخيوط الشبكة وهو مع ذلك يجاهدها ليفلِت، فترى شبكة هذا الحوت الذهبي وقد عَلقت بها الأيدي يقرض فيها الأصدقاء من جهة والأطباء من جهة، وغيرهم من جهة، وبالجملة فإن ماله يستحيل إلى مقاريض تأخذ شبكة الأقدار من كل جهاته.
فإن كانت القاضية فكثيرًا ما يموت هذا السعيد وهو يجذب الأقدار أو هي تجذبه،
كأنه يريد أن يكون موتًا للموت، ويصدف وجهه مرة ويشيح به مرة كأن الأرض ذابت أو تخلخلت فأصبحت لا تقوى أن تحمله فضلًا عن أن تمسكه، وكأن الجهات الأربع انزوت عنه فلا يرى إلا جهة السماء، ثم يحتَضر والحياة أمر ما وجدها، وكل نفَس في فمه كأنه قُبلة مرة تقطر من فم الرذيلة الشوهاء، ويكشف عنه غطاؤه فيرى ماضيه بعين صافية تكاد نظراتها تكون عقولًا مفكرة، فلا تنفذ إحداها إلى أمر من أموره أو فعله من فعلاته إلا أبانت عن نفسها وكانت كأنها تشهد عليه، فمن حيثما التفت لا يرى إلا وجوه الأدلة، ومن حيثما أصغى لا يسمع إلا إقرارها، ويدركه الموت فيقول إني تبت الآن ... كلا إنها كلمة هو قائلها، وإنها لا تغني عنه من لله منشئ، وإنه ليقبل بها على لله وهي في فمه كالفضيحة أو