لها تملأ السفاتج «الحوالات» والدفاتر والدواوين وليس فيها رقم مؤمن تثبته الملائكة في صحيفة الحسنات ليخرج من حساب الناس إلى حساب لله!
وليت شعري ماذا يريد هذا الغني الاصطلاحي؟ أيريد أن يشتري الأرض أم أهلها؟ وهل يظن أنه يوم يشتري الأرض لا يشتري فيها قبره، ويوم يسترق الناس لا يشتري بماله من يلعنه؟ وإذا دفن تاريخ امرئ فإنما تفتح له لعنة بغيضة من لعنات الناس، ويهال عليه ألفاظ بغيضة من الاحتقار فيثوى من ذلك في قبر أبدي.
المال الكثير حاجات كثيرة، وحاجات هذا الإنسان الضعيف معدودة محدودة، ومهما حاول وزاول فإنه لن يعدو حده الطبيعي؛ إذ قد عرفت الطبيعة غروره وطماحه فجعلت له من المعدة قيدًا في باطنه ووُضعت عليه من القلب قفلًا صغيرًا، بيد أنه متين لا يقتحمه إلا الموت، فليفعل الأغنياء ما شاءوا فإنهم لا يزالون من الطبيعة حيث هم بجانب الفقراء والمساكين ههنا وههنا. والحقيقة محدودة دائمًا بذاتها، ولكن الوهم قبحه لله؛ هل رأيت رجلًا ينظر بعيني رأسه إلى شرف مرتفع فيلمح فيه رأس رجل قد أطل ثم يحسب ضلة
أن هذا الرأس قد انخلع من مغرز العنق فارتفع حيث يلوح وترك جثته متخلفة على الأرض؟
إنك لا تجد هذا الرجل ولا بين المجانين، ولكنك تجد عالمًا بين الفقراء كله ذلك الرجل متى التبس الأمر قليلًا وصار الارتفاع في