الصفحة 62 من 128

وأنا لا أستطيع أن أعرف نفسي مركبة على هذا الوجه المعجز الدقيق ثم أتوهم أنها خارجة من عدم مطلق إلى عدم مطلق، فإن الذي يتصور الوجود الجاري على سنن ثابتة كأنه بين عدمين هو ذلك المجنون الذي يتوهم الشجرة مخلوقة في ظلها ويتصور ظلها قطعة باقية في النهار من ظلمة الليل الغابر.

لأحقق وجودها وهي بين ماضِغِي العدم «أنا» : وأنا لا أستطيع أن أقول عن نفسي يرددها حينًا ثم لا شيء منها إلا توُّهُم أنها غذاء ما لا يتغذى.

وأنا لا أستطيع أن أراني في وهمكم كأنني حلم عقلي تهجس به الفلسفة مع أن قلبي فيما أحِس يقظة حياة مجسمة.

وأنا لا أستطيع أن أصدق أن حياتي كلها بما فيها من خير وشر لي وعلي تكون في مَرَدِّ الأمر كالذي يرسل في الهواء صرخة مزعجة ليعرف بعدها أنه سكت وكان ساكتًا قبل ذلك!

وأنا أيها الملحدون لا أستطيع أن أسخر من نفسي فأرى أن لا نفس لي، ولا أريد أن أكون في حملها كالأعمى الذي يحمل الكتاب حتى يجد بصيرًا يقرأ له، ولا أجهل إلى الحد الذي يُقِرُّ فيه علمكم أن الحياة معناها الموت - لأنه غايتها المدرَكة - ثم يأبى أن يطَّرد هذا التعبير فلا يستحي أن يجزم قطعًا بأنه لا معنى للموت إلا الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت