الصفحة 63 من 128

اذهبوا أيها الملحدون إلى أجهل الناس من العامة وأشباه العامة وأقرئوا الإيمان الإلهي في كتاب قلبه بعد أن تجردوه من لغة اللسان التي شأنها المبالغة والتمثيل لما لا يُتصور بما يُتصور؛ فإنكم تُحِسون من جهله حين يلتقي بعلمكم ما تحسه الرئة الفاسدة من نفحات النسيم الذي يترامى في أحضان الزهر، وإنكم ستجدون في كلامه معاني سماوية كما تجدوا في الطبيعة نفسها؛ ولا جرم أنكم تصدقون حينئذ ولكن لتجدون من التصديق مادة عقلية للشك والإنكار، ثم لتصنعوا من كلامه اللدِّ وليمة جديدة للسخرية الجائعة التي لم تشبعها الكتب المقدسة كلها ولا آراء الحكماء ولا آمال الإنسانية، استحال ذلك فيها من السرف والضراوة إلى غذاء جعلها قوية وإلى قوة جعلتها أشد نهمًا إلى الغذاء.

وإذا مس أحدكم الضر لم يرَ بأسًا أن يفكر في لله وأن يرفع إلى السماء عينًا لا تثبت في محجريها من الزيغ والقلق كأنه يتكلم بها في ترددها وانقلابها فيقول نعم ولا، ولا ونعم؛ وكلما أراد أن يغمضها رأى في باطنه قوة تفتحها برغمه لتريه السماء السماء، بل لتريه برهان السماء؛ فلا يعود إلى إلحاده إلا وهو مؤمن بأنه ملحد وشاكٍ في أنه مؤمن بذلك؛ ولولا هذا الشك، بل ولولا صناعة العقل لكان في كل شر يصيب أحد الملحدين خير للإيمان كثير.

وليت شعري ماذا يراك الملحد أيها القمر؟ إنه لا موضع في قلبه للحب؛ لأن الحب مؤمن، ولا مظهر في نفسه للجمال؛ لأنها مُظلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت