الصفحة 74 من 128

لتنطفئ الشمس إذن كلما رمدت عين إنسان ولينسدل الليل ثانية كلما أراد فاسق أن يتلصص في مشرق الضحى، ولينهمر الغيث كلما جفَّت لهاة من الظمأ في الصحراء، ولكن كل نهار على ما تشاؤه البلد الرعناء يطلع بالصباح عليها ربيعًا، وينقلب في الظهيرة شتاء، ويَحول في الأصيل خريفًا، ويرجع في العشية صيفًا، وإن انقرض الناس بهذه الحياة الذريعة كأنهم يوم يَرَوْنها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها! ويَحكم أيها القوم! ألا يمكن أن تكون أذواقكم سقيمة قبل أن يكون لكم هذا السقم في الطبيعة؟ وليت شعري

ما أمركم والانحدار فإذا كنتم في الأسفل ثلجتم بذلك ورأيتم أنه لا أسفل منه؛ إذ ليس لكم بعده منحدر فجعلتموه في نفسه مرتقى، ولم ترفعوا أبصاركم إلى الأعلى لتستيقنوا أنكم في أسفل سافلين وأن سبيلكم الصعود لا ما أنتم فيه من أمركم!

ليس جمال الطبيعة إرادة ولا شهوة، وإن هذه الساعة الفلكية الكبرى (السماء) لا تُقدم الوقت ولا تُؤخره من أجلنا، فإنه لا ننتهي إليها من هذا العالم كله إلا الألحاظ؛ ولو اجتمع أهل الأرض في صعيدٍ واحدٍ وصوبوا ألحاظهم جميعًا إلى ذرة من الهباء ما تحركت الذرة ولا قدمها ذلك ولا أخرها.

ومصادفات الأقدار المضطربة التي لا تأخذ من الناس في ناحية معينة بل تتاح للسعداء والأشقياء جميعًا من عالم المجهول بسبب مجهول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت