الصفحة 82 من 128

ذلك النور في الابتسام فلا يذهب إلى العين بل يسترسل في طريق الدعاء والكلم الطيب من الفم ويكون في الشفاه معنى البكاء كما هو في الأجفان البكاء بمعناه!

ولكن ما بال هذه الدموع القذرة التي أصبحت رَقاعة أو صناعة في الأعين. وهل هي نور أو مادة سائلة تجري من القلب الخبيث كلما نكبه أمر فانقلب فهراق ما فيه؟ إننا لا نعرف من أمرها شيئًا، فإن الإنسان لم يهتدِ بعد إلى علم تحليل الدموع تحليلًا نفسيٍّا، وما أحسبه سيهتدي؛ وهو على أن تاريخه في الأرض مغمور بالدموع كالأرض نفسها ثلاثة أرباعها مياه، فإنه لا يحسن إلى اليوم أن يرد العَبرات قبل انهما لها من أعين الباكين والمحزونين إذ ليس إحسانه من قوة الروح بحيث يتغلغل في مسالك هذه العبرات؛ وما تحليل الدموع إلا درس لمذاهبها في النفس؛ وهيهات ذلك في عالم المادة هيهات!

بيد أنَّا لو أبصرنا الملائكة حين تمر على أكثر من يبكون صناعة أو تصنعًا أو مصانعة، لأبصرناها بلا أنوف؛ لأن لها قوة التشكل فيما تختار من الهيئات، وهي تخشى أن تصعد إلى السماء وحشو آنافها من رائحة ذلك الدمع الرنيء الذي دَرِنَتْ به الأجفان المُترَعَةُ وكاد يكون صديدًا تقيحت به جروح العواطف فانفجر.

ابكِ أيها المحزون، فإنك ستجد من يكفكف دموعك كما وجدت من أرسلها، ولكنك لا تجد من يتداركها ويردفك منها خيرًا؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت