على هذا الجهل، وتلك الحقيقة هي أن لله لا يُمسك عنا فضله إلا حين نطلب ما ليس لنا أو ما لسنا له.
ومع ذلك نظل نخادع أنفسنا بالآمال اللذيذة ونخرج عن الحقيقة ثمنًا لوهمها، كما يشتري السكيِّر أحلام نفسه بعقله، ثم تذهب الأحلام والعقل معًا، وتتركه الخمر برذائله وجنونه وأمراضه أصح تفسير لها بين العاقلين.
أما المصائب الإلهية فإن لله يرسلها برحمة، فيستلب فيها من الإنسان إحساسه أو أكثره، ويعطيه أسباب العزاء أو أكثرها، ويهيئ له من أمره ما يجعله يتلقى المصيبة بروحها لا بروح النعمة التي أصيب فيها؛ وبذلك لا يشعر أنه ضرب بيد الجبار ولكن بيد الرحيم، ولا يكون إلا كالذي يغمض عينيه عند الوَسنة ثم ينحدر إلى الأبدية وقد يتحطم في مهواتها وما أحس من آلام الموت ونزعه أكثر من غمضة العين.
وعلى هذه الصفة الرحيمة يفترس الحيوان ما هو أضعف منه؛ فيُستلب إحساس الضعيف حتى لا يدري ما هو من مُفترسه، ولا ما كان فيه مما يصير إليه، ثم يَكيد بنفسه وكأنه لا يحسُّ أن له نفسًا فتزهق روحه كأنما أبت هذه الحياة الميتة. وما أحسب هذا ونحوه إلا (تخديرًا) قبل (العمليات) الإلهية، فتبارك لله! لقد وسع كل شيء رحمةً وعلمًا!