الصفحة 93 من 128

الذي يخفق في العالم والجاهل والمؤمن والجاحد بحركة واحدة كأنه فم يسبِّح لله بكلمة الحياة.

يا شقاء الإنسان ويا ويله إذ يُرسل لله على قلبه شعاع الرحمة والإيمان ويأبى من غلبت عليه شِقوته إلا أن يضرم من هذا الشعاع الإلهي نارًا يُنضج بها غذاء شهواته ويُطيِّبه فلا يزال يحتطب لها من كل خبيث جافٍّ حتى تراه كأنه قدر تَئِزُّ أزيزًا، وكأنه في باطنه شِظيِّةً من جهنم يسطع وَهَجها في عينيه فلا تقع ألحاظهما على شيء إلا رجعت منه بمعنى خبيث وتركت فيه معنى أشد من ذلك خبثًا، ولو زادت هذه النار في جوفه فخلق منها للناس شيطانًا، ولكنها - من رحمة لله بالناس - نار قليلة لا تكفي لشيء أكثر من عمله الشيطاني ...

ذلك؛ فانظر الآن ماذا يترك الشعاع الإلهي الذي وصفْنا في قلب المؤمن بالله؟ إنه يجري في أحزانه كالماء يتدافع في مِسبله، وتراه يطَّرد وينعطف ويتمعَّج لأنه ينساب بالحياة فكأنه يبحث في جهات نفسه وأنحائها عن كل عاطفة ميتة فلا يترك على جانبي الحياة إلا ما ترك الماء على عِطفيه من خُضرة ونَضرة وبرد وسلام، فيخوض المرء فتن الدنيا ويرتكس فيها وهو مطمئِن يحمل في باطنه سلام لله، ومهما تكفَّأت عليه النوائب وعَصَفَت به الحوادث فإنها لا تجد منه إلا ظاهرًا أمسكه باطنه وباطنًا استمسك بيد لله، كالسفينة في البحر تُكتب لها السلامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت