كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ), وفي رواية عن أبي طلحة نحوه، فَقُلْتُ لعَائِشَةَ هَل سَمِعْتِ هَذَا؟ فَقَالَتْ: لَا, وَسَأُحَدِّثُكُمْ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَىَ آلهِِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةِ, فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ, فَلَمَّا قَدِمَ وَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ, فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ, وَقَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ ) قَالَتْ: فَقَطَعْتُ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا, فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ.
الأم الثالثة: قَالَتْ عَائِشَةَ: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ, وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ, فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَىَ آلهِِ وَسَلَّمَ: ( حَوِّلِي هَذَا, فَإِنِّي كُلَّمَا رَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا )
الأم الرابعة: رُوي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَىَ آلهِِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُتَسَتِّرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةٌ, فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ, ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ, ثُمَّ قَالَ: ( إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ) ,
قَالَتْ عَائِشَةَ: فَقَطَعْتُهُ فَجَعَلت مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ.
الأم الخامسة: قَالَتْ عَائِشَةَ: كَانَ لَنَا ثَوْبٌ مَمْدُودٌ عَلَى سَهْوَةٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ, فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَىَ آلهِِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَيْهِ, ثُمَ قَالَ: ( أَخِّرِيهِ عَنِّي ) فَجَعَلْتُ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ, فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَىَ آلهِِ وَسَلَّمَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا. وفي رواية: في حديث النمرقة قَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَتَوَسَّدَهَا، فقال: ( إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ صُّورَةٌ ) .
قال القاضي: فتبين بهذه الأحاديث أن الصور ممنوعة على العموم، ثم جاء: ( إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ) ، فخص من جملة الصور، ثم يقول،