النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعائشة في الثوب المصور: ( أَخَّرِيْهِ عَنِّي , فَإِنِّي كُلَّمَا رَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا ) ، فثبتت الكراهة فيه، ثم يهتك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الثوب المصور على عائشة منع منه، ثم يقطعها لها وسادتين حتى تغيرت الصورة، وخرجت عن هيئتها؛ بأن جواز ذلك إذا لم تكن الصورة فيه متصلة الهيئة، ولو كانت متصلة الهيئة لم يجز، لقولها في النُمرقةِ المصورة: اشتريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها فمنع منه وتوعد عليه. وتبين بحديث الصلاة إلى الصورة أن ذلك كان جائزًا في الرقم وفي الثوب، ثم نسخه المنع، فهكذا استقر فيه الأمر، والله أعلم.
وقال القرطبي رحمه الله في"تفسيره" (ج14 ص272) :
الثانية:قوله تعالى: { وَتَمَاثِيلَ } ، جمع تمثال، وهو: كل ما صور على مثل صورة حيوان أو غير حيوان، وقيل: كانت من زجاج ونحاس ورخام تماثيل أشياء ليست بحيوان، وذكر أنها صور الأنبياء والعلماء، وأنت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة واجتهادًا، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إِنَّ أُولَئِكِ كَانَ إِذَا مَاتَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ) أي: ليتذكروا عبادتهم فيجتهدوا في العبادة، وهذا يدل على أن التصوير كان مباحا في ذلك الزمان، ونسخ ذلك يشرع محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة (نوح) عليه السلام.
وقيل: التماثل: طلمسات كان يعملها ويحرم على كل مصور أن يتجاوزها فلا يتجاوزها،فيعمل تمثالًا للذباب أو للبعوض أو للتماسيح