الصفحة 17 من 56

ثُمَّ أسماءُ الليالي في ابتداء الهلال إلى آخر الشهر

قالتِ العربُ للهلالِ في أَوَّلِ ليلةٍ يطلُعُ: هلالٌ. والثانية لا يُقالُ له: هلالٌ، إلى مثلِها من الشَهرِ المقبل. وإنْ لم يُر إلاّ بعد الثالثة فهو قَمَرٌ.

وقالَ بعضُهُم: يُقالُ له في الثالثةِ هلالٌ أيضًا.

وقال بعضُهُم: ما لم يستدِرْ فهو هلالٌ، ثم يُسمَّى قمرًا إذا استدارَ بِخَطٍّ دَقيقٍ قبلَ أنْ يَغْلُظَ.

ويُقالُ: قد أَفْتَقَ القَمَرُ فهو مُفْتِقٌ إذا أصابَ فُرْجةٌ في السحابِ فخرج منها. وأُفْتِقَ علينا: إذا أَبصرنا الطريقَ.

ثُمَّ أَوَّلُ ثلاثِ ليالٍ من الشهر يُقالُ لها: (الغُرَرُ) ، لأنَّ القمرَ كأنَّهُ غُرَّةٌ فيها.

وقيل: ثلاث (غُرٌّ) ، فيكون غُرٌّ جمع غرّاء، وغُرَرٌ جمعُ غُرَّةٍ.

ثُمَّ ثلاثٌ (شُهْبٌ) ، لأنَّ بياضَ القَمَر (4 ب) مُخْتَلِطٌ بسوادِ الليلِ كالشُّهْبِ من الخيلِ.

ثُمَّ ثلاثٌ (بُهْرٌ) ، لأنَّ القَمَرَ يَبْهَرُ فيهِنَّ ظُلْمَةَ الليلِ. ويُقال: يَبْهُرُ، وقد بَهُرَ بُهورًا. وبهورُهُ: طُلُوعُهُ.

وقالَ بَعْضُهُم: القَمَرُ الباهِرُ في الليالي البِيضِ، كأَنَّهُ يبهَرُ السوادَ كُلَّهُ، وقال المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ (65) :

(إذْ فارِسُ الميمونِ يَتْبَعُهُمْ ... كالطَّلْقِ [يَتْبَعُ] ليلةَ البَهْرِ)

ثم ثلاثٌ (عُشَرٌ) ، كأَنَّهُ لأنَّ الليلةَ العاشرةَ فيهنَّ.

ثُمَّ ثلاثٌ (بِيضٌ) لأنّ القمرَ في الليلِ كُلِّهِ، فالليلُ فيه أَبْيَضُ.

ومن الليالي البِيضِ ليلةُ ثلاثَ عشرةَ، يقال لها: (العَفْراءُ) ، وقد قالوا: ليلةٌ عفراء، وليلةُ السّواء (66) .

(64) ينظر في أسماء الليالي: الأيام والليالي والشهور 25 - 26، يوم وليلة 318 - 320، الأزمنة والأمكنة 2 / 58، المخصص 9 / 30، الأزمنة والأنواء 85 - 86.

(65) الصبح المنير 353 و (يتبع) ساقطة من الأصل.

(66) الأنواء 134، أدب الكاتب 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت