الصفحة 41 من 56

وكانَتْ تلبيةُ الأشْعَرِيينَ (213) :

(اللهُمَّ هذا واحدٌ إنْ تَمَّا ... )

(أَتَمَّهُ اللهُ وقد أَتَمَّا ... )

(إنْ [تغفرِ اللهّمَّ] تَغْفِرْ جَمَّا ... )

(وأيُّ عَبْدٍ لكَ لا أَلَمَّا ... )

وكانتْ تَلْبِيَةُ الأنصارِ (214) :

(لَبَّيْكَ حَجًّا حَقَّا ... تَعَبُّدًا ورِقَّا)

(جئناكَ للنصاحة ... لم نأتِ للرّقاحة)

هذا جميع ما سَمِعْنا من التَّلابي.

ثُمَّ القولُ في جميعِ الشهور التي بَدَأْنا بذكرها قبلِ التلبيةِ: فمنها المُحَرَّمُ: فإذا جَمَعْتَهُ قُلتَ: المُحَرَّماتُ، بالتاءِ. فإنْ قُلتَ: الشهورُ المُحَرَّمةُ، بالهاء، فجائزٌ إذا جعلتَ المحرَّم صفةً، من حُرِّم فيه القتالُ، مِثْلُ المُكَرَّم [و] (215) المُمَجَّدِ.

فإنْ صيَّرْتَهُ اسمًا للشهرِ قُلتَ: المُحَرَّماتُ، ولم تَقُلِ المُحَرَّمَةُ، فإنّما يكونُ ذلك في الصفةِ، مثلُ بَعِيرٍ مُقْبِلٍ، وإبلٍ مُقبِلَةٍ، وحِمارٍ مُسْرِعٍ، وحُمْرٍ مُسْرِعَةٍ.

إنْ قُلتَ: الأَشْهُرُ المحارمُ والمحاريمُ، على أنْ تعوضَ الياءَ من التثقيل الذي في المُحَرَّمِ إذا أَرَدْتَ الاسمَ كما يُجْمَعُ مُحَمَّدٌ فيُقال: محامِدُ ومحاميدُ. وليسَ بالسهلِ أنْ تقولَ (216) : محارِم، فتكسر الاسمَ، وأنتَ تُريدُ الفِعْلَ.

كما أنّكَ لو قُلْتَ في مُكَرَّمٍ ومُمَجَّدٍ: مكارِمُ ومماجِدُ، لم يكن بسهلٍ.

(213) البيتان الأخيران في اللسان (جمم) . والزيادة منه.

(214) المحبر 312. وفي غريب الحديث للخطابي 2 / 227 نسبت التلبية إلى نزار ومضر.

(215) يقتضيها السياق.

(216) في الأصل: يقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت