عندنا ولا يرث ولا يورث كالقن عند المالكية والحنفية ويرث ويورث ويجب على حسب ما فيه من الحرية عند الحنابلة.
(و) ثانيها (قتل) وهو مانع للقاتل فقط لا للقتول فقد يرث قاتله واختلفت الأئمة في القاتل فعندنا لا يرث من له مدخل في القتل ولو كان بحق كقتص وإمام وقاض وجلاد بأمرهما أو أحدهما وشاهد ومزك ولو كان بغير قصد كنائم ومجنون وطفل ولو قصد به مصلحة كضرب الأب ابنه للتأديب وبطه الجرح للمعالجة والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ليس للقاتل من الميراث شيء والمعنى فيه تهمة الاستدمجال في بعض الصوروسد اللباب في الباقي ولا مدخل للمفتي في القتل وإن كان على معين لأنه ليس بملزم بخلاف القاضي وعند الحنفية كل قتل أوجب الكفارة منع الارث ومالا فلا إلا القتل العمد العدوان فأنه لا يوجب الكفارة عندهم ومع ذلك يمنع الارث وعند الحنابلة كل قتل مضمون بقصاص أو بدية أو بكفارة يمنع من الميراث ومالا فلا وعند المالكية يرث قاتل الخطأ من المال دون الدية ولا يرث قاتل العمد العدوان.
والباب واسع وفروعه كثيرة ومحل بسطها كتب الفقه (و) ثالثها (اختلاف دين) بالإسلام والكفر فلا توارث بين مسلم وكافر لخبر الصحيحين لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم أما عدم إرث الكافر المسلم فبالإجماع وأما عكسه فعند الجمهور خلافًا لمعاذ ومعاوية ومن وافقهما ودليلهما والجواب عنه ذكرته في شرح الترتيب وسواء اسلم الكافر قبل قسمة التركة أما لا وسواء بالقرابة أو النكاح أو الولاء خلافًا للإمام احمد رحمه الله في المسئلتين حيث قال إن اسلم الكافر قبل قسمة التركة وورث ترغيبًا له في الإسلام وقال المسلم يرث من عتيقه الكافر
(فائدة)
استثنى بعضهم من عدم توريث المسلم من الكافر ما لو مات كافر عن زوجة حامل ووقفنا الميراث للحمل فأسلمت ثم ولدت فإن الولد يرثه مع حكمنا بإسلامه بإسلامهما قال ابن الهاشم رحمه الله قلت: والمثجه عدم استثناء هذه لأنه ورث منذ كان حملًا وهذا معنى قول بعض الفضلاء لنا جماد يملك انتهى أي لأن العبرة في الارث بوقت الموت والحمل كان وقت الموت محكومًا بكفره فلم يرث مسلم من كافر والله أعلم ولما كان التعبير بالفهم يقتضي سبق شيء يفهم قال (فافهم) أيها الطالب ما قلته لك أي اعلمه علمًا جازمًا بدليل قوله (ليس الشك) وهو التردد بين حكمين لا مزية لأحدهما على الآخر (كاليقين) أي الحكم الجازم.
(فائدتان) الأول هل الكفر كله ملة واحدة أم ملل الأصح من مذهبنا أن الكفر كله ملة واحدة وهو مذهب الحنفية والثاني ملل وهو مذهب المالكية والحنابلة قالا واليهود ملة والنصارى ملة ومن عداهما ملة ولكل من القولين دليل مذكور في المطولات.
(الفائدة الفانية) بقي من الموانع ثلاثة أيضًا أحدهما اختلاف ذوي الكفر الأصلي بالذمة والحرابة فلا توارث بين ذمي وحربي في الأظهر وفاقًا للحنفية وخلافًا للمالكية والحنابلة وهل المعاهد والمستأمن كالذمي أو كالحربي وجهان:
أرجحهما كالذمي خلافًا للحنفية الثاني الردة أعاذنا الله والمسلمين منها فلا يرث المرتد ولا يورث حتى لو ارتد اخوان مثلا إلى النصرانية لا توارث بينهما ومال المرتد فيء ولو كان انثى خلافًا للحنفية وسواء ما اكتسبه في حال الإسلام وفي حال الرد خلافًا لهم أيضًا حيث قالوا ما اكتسبه في حال الإسلام لورثته المسلمين وساء أسلم قبل قسمة التركة أم لا خلافًا للحنابلة ولا ينزل لحوقه بدار الكفر منزلة موته خلافًا للحنفية والزندقة كالردة خلافًا للمالكية والذمي الذي لا وارث له يستغرق يكون ماله أو الفاضل بعد الفروض فيئًا
الثالث وهو آخر الموانع الستة وهو الدور الحكمي وهو أن يلزم من التوريث عدمه كأن يقر أخ حائز بابن الميت فيثبت نسبه ولا يرث الدور وفي الإقرار مباحث كثيرة وخلاف بين الأئمة فراجعه في كتابنا شرح الترتيب والله أعلم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)