فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17912 من 56889

الأعراض فما يلزمونا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم به في هذه الصفات من العرضية وما ينزهوا ربهم به في الصفات السبع وينفون عنه عوارض الجسم فيها فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبونا فيها إلى التشبيه سواء بسواء ومن أنصف عرف ما قلنا اعتقده وقبل نصيحتنا ودان لله بإثبات جميع صفاته هذه وتلك ونفى عن جميعها التشبيه والتعطيل والتأويل والوقوف وهذا مراد الله تعالى منا في ذلك لأن هذه الصفات وتلك جاءت في موضع واحد وهو الكتاب والسنة فإذا أثبتنا تلك بلا تأويل وحرفنا هذه وأولناها كنا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض وفي هذا بلاغ وكفاية إن شاء الله تعالى

فصل

وإذا ظهر هذا وبان انجلت الثلاث مسائل بأسرها وهي مسألة الصفات من النزول واليد والوجه وأمثالها ومسألة العلو والاستواء ومسألة الحرف والصوت أما مسألة العلو فقد قيل فيها ما فتحه الله تعالى وأما مسألة الصفات فتساق مساق مسألة العلو ولا نفهم منها ما نفهم من صفات المخلوقين بل يوصف الرب تعالى بها كما يليق بجلاله وعظمته فتنزل كما يليق بجلاله وبعظمته ويداه كما تليق بجلاله وعظمته ووجهه الكريم كما يليق بجلاله وعظمته فكيف ننكر الوجه الكريم ونحرف وقد قال صلى الله عليه وسلم في دعائه أسألك لذة النظر إلى وجهك

وإذا ثبت صفة الوجه بهذا الحديث وبغيره من الآيات والنصوص فكذلك صفة اليدين والضحك والتعجب ولا يفهم من جميع ذلك إلا ما يليق بالله عز وجل وبعظمته لا ما يليق بالمخلوقات من الأعضاء والجوارح تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا فإذا ثبت هذا الحكم في الوجه فكذلك في اليدين والقبضتين والقدم والضحك والتعجب كل ذلك كما يليق بجلال الله تعالى وعظمته فيحصل بذلك إثبات ما وصف الله تعالى نفسه به في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويحصل أيضا نفي التشبيه والتكييف في صفاته ويحصل أيضا ترك التأويل والتحريف المؤدي إلى التعطيل ويحصل أيضا بذلك عدم الوقوف بإثبات الصفات وحقائقها على ما يليق بجلال الله تعالى وعظمته لا على ما نعقله نحن من صفات المخلوقين وأما مسألة الحرف والصوت فتساق هذا المساق فإن الله تعالى قد تكلم بالقرآن المجيد وبجميع حروفه فقال تعالى الم وقال المص وقال ق والقرآن المجيد وكذلك جاء في الحديث فينادي يوم القيامة بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب وفي الحديث لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف لام حرف ميم حرف فهؤلاء ما فهموا من كلام الله تعالى إلا ما فهموه من كلام المخلوقين فقالوا إن قلنا بالحروف فإن ذلك يؤدي إلى القول بالجوارح واللهوات وكذلك إذا قلنا بالصوت أدى ذلك إلى الحلق والحنجرة عملوا في هذا من التخبط كما عملوا فيما تقدم من الصفات والتحقيق هو أن الله تعالى قد تكلم بالحروف كما يليق بجلاله وعظمته فإنه قادر والقادر لا يحتاج إلى جوراح ولا إلى لهوات وكذلك له صوت كما يليق به يسمع ولا يفتقر ذلك الصوت المقدس إلى الحلق والحنجرة كلام الله تعالى كما يليق به وصوته كما يليق به ولا ننفي الحرف ولا الصوت عن كلامه سبحانه لافتقارهما منا إلى الجوارح واللهوات فإنهما من جناب الحق تعالى لا يفتقران إلى ذلك وهذا ينشرح الصدر له ويستريح الإنسان به من التعسف والتكلف بقوله هذا عبارة عن ذلك فإن قيل فهذا الذي يقرأه القارئ هو عين قراءة الله تعالى وعين تكلمه هو قلنا لا بل القارئ يؤدي كلام الله تعالى والكلام إنما ينسب إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مؤديا مبلغا ولفظ القارئ في غير القرآن مخلوق وفي القرآن لا يتميز اللفظ المؤدي عن الكلام المؤدي عنه ولهذا منع السلف عن قول لفظي بالقرآن مخلوق لأنه لا يتميز كما منعوا عن قول

لفظي بالقرآن غير مخلوق فإن لفظ العبد في غير التلاوة مخلوق وفي التلاوة مسكوت عنه كيلا يؤدي الكلام في ذلك إلى القول بخلق القرآن وما أمر السلف بالسكوت عنه يجب السكوت عنه والله الموفق فصل العبد إذا أيقن أن الله تعالى فوق السماء عال على عرشه بلا حصر ولا كيفية وأنه الآن في صفاته كما كان في قدمه صار لقلبه قبلة في صلاته وتوجهه ودعائه ومن لا يعرف ربه بأنه فوق سماواته على عرشه فإنه يبقى ضائعا لا يعرف وجهة معبوده لكن لو عرفه بسمعه وبصره وقدمه وتلك بلا هذا معرفة ناقصة بخلاف من عرف أن إلهه الذي يعبده فوق الأشياء فإذا دخل في الصلاة وكبر توجه قلبه إلى

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت