فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33210 من 56889

وقَدْ اشْتَرَطَ عُمَرُ وَالصَّحَابَةُ وَسَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِين أَن لا يُظْهِرُوا أَعْيَادَهُمْ في دِيَارِ الْمُسْلِمِينْ فَكَيْفَ إِذَا أَظْهَرَها الْمُسْلِمُونَ؟ حَتَّى قَالَ عُمَرُ بن الخَطَّاب: لا تَتَعَلَّمُوا رِطَانةَ الأَعَاجِمِ، وَلا تَدْخُلُوا عَلَى المشركين في كَنَائِسِهمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ، فَإِنَّ الشُّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَفْعَلُ مَا يُسْخِطُ اللهِ بِهِ عَلَيْهِمْ مِمَّا هُوَ مِنْ شَعَائِرِهِمْ؟ وَقَالَ عُمَرُ: مَا تَعَلّمَ رَجُلٌ الفَارِسِيَّةَ إلا خَبَّ وَلا خَبَّ إلا نَقَضَتْ مَرُوءَتُهْ.

وَقَدْ قَالَ غَيْرُ واحد من السَّلَفِ في قَوْلِهِ تَعَالى: ? وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ? قَال: أَعْيَادُ الكُفَّارِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا في شُهُودِهَا مِنْ غَيْرِ فِعْل فَكَيْفَ بِالأَفْعَالِ التِي هِيَ مِنْ خَصَائِصِهَا؟!

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ ? في الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَشَبّهَ بقومٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» . وَفِي لَفْظ: «لَيْسَ مِنّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا» . وَهُوَ حَدِيثٌ جَيّدٌ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي التَّشَبُّهِ - وَإِنْ كَانَ مِنْ العَادَاتِ فَكَيْفَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فِيمَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ؟

وَقَالَ شَيْخُ الإسْلامِ رَحِمَهُ الله: اعْتِيَادُ اللّغَةِ يُؤَثِّر في العَقْلِ والخُلُقِ والدِّينِ تَأْثِيرًا قَوِيًّا بَيِّنًا بِحَسَبِ تِلْكَ اللُّغَةِ. وَقَالَ في اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ المستقيم: عن نافِع عَنْ ابنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ?: «مَنْ يُحْسِنُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بالعَرَبِيّة فَلا يَتَكَلّمُ بالعُجْمَةِ فَإِنَّهُ يُوَرّثُ النِّفَاق» .

قَالَ ابنُ القيمِ - رَحِمَهُ الله - عَلَى حَدِيث: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» أَي بالانْدِمَاجِ وَتَلاشَتْ شَخْصِيَّتُه فِيهم فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا عَنْ تَعْظِيمٍ وَإِكْبَارٍ لَهُمْ فَهُوَ لِذَلِكَ يُلْغِي شَخْصِيَّتَهُ وَيَتَلاشَى في شَخْصِيَّةِ الآخَرين، فَمَنْ تَشَبَّهَ بالرَّسُولِ ? وَأَصْحَابِهِ بِإلْغَاءِ شَخْصِيَّةِ الجاهليةِ السَّفِيهَةِ وَانْدِمَجِ في مَعْنَوِيَّةِ الرَّسُولِ ? وَأَصْحَابِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا وَاعْتِقَادًا وَأَدَبًا، فَهُوَ بِلا شَكٍ مِنْهُمْ.

وَمَنْ تَشَبَّعَ بالإِفْرِنْجِ فِي لِبَاسِهِم وَأَخْلاقِهِمْ وَنُظُمِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ فَهُوَ بِلا شَكّ إِفْرَنْجِي غَيْرُ مُسْلِمٍ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمْ، فَلِهَذَا التَّشَبُّهِ وَنَتَائِجِهِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ نَرَى الْمُعْظِّمِينَ للنَّصَارَى وَالوَثَنِيِّينَ الْحَرِيصِينَ عَلَى التَّشَبُّهِ بِهِمْ والانْدِمَاجِ فِيهِمْ يُعَاوِنُونَهُمْ على الضَّرَرِ بِدِينِهم وَبِلادِهِمْ وَأُمَمِهِم عَنْ قَصْد وَعَنْ غَيْرِ قَصْدٍ. أ هـ.

وَيُكْرَهُ وصَالٌ إِلا مِنَ النَّبِيّ ?، لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ? عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» . فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلاَلَ، فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلالُ لَزِدْتُكُمْ» . كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ، حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلا يَجُوزُ صَوْمُ العِيدَيْن عَنْ فَرْضٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَإِنْ قَصَدَ صِيَامَهَا كَانَ عَاصِيًا وَلا يُجْزءُ عَنْ الفَرْضِ.

وَلا يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّام التَّشْرِيقِ إِلا عَنْ دَمِ مُتْعَةٍ وَقَرَانٍ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولَ اللهِ ?: أَنَّهُ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت