قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة - الحديث رقم (163) :
163 - (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ [شَكَّ شُعْبَةُ] ، قصر الصلاة، [وفي رواية: صَلِّي رَكْعَتَيْنِ] ) .
الفرسخ: ثلاثة أميال، والميل من الأرض منتهى مد البصر، لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وبذلك جزم الجوهري، وقيل: حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو رجل أو امرأة، وهو ذاهب أو آت، كما في الفتح، وهو في تقدير بعض علماء العصر الحاضر يساوي 1680 م.
وهذا الحديث يدل على أن المسافر إذا سافر مسافة ثلاثة فراسخ (والفرسخ نحو ثمان كيلو مترات) ، جاز له القصر، وقد قال الخطابي في معالم السنن: (إن ثبت الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حدًا فيما يقصر إليه الصلاة، إلا أني لا أعرف أحدًا من الفقهاء يقول به) .
وفي هذا الكلام نظر من وجوه:
الأول: أن الحديث ثابت، وحسبك أن مسلمًا أخرجه ولم يضعفه غيره.
الثاني: أنه لا يضر الحديث ولا يمنع العمل به عدم العلم بمن قال به من الفقهاء، لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
الثالث: أنه قد قال به راويه أنس بن مالك رضي الله عنه وأفتى به يحيى بن يزيد الهنائي راويه عنه كما تقدم، بل ثبت عن بعض الصحابة القصر في أقل من هذه المسافة، فروى ابن أبي شيبة عن محمد بن زيد بن خليدة عن ابن عمر قال: (تقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال) ، وإسناده صحيح كما في إرواء الغليل.
ثم روى من طريق أخرى عنه أنه قال: (إني لأسافر الساعة من النهار وأقصر) . وإسناده صحيح، وصححه الحافظ في الفتح.
ثم روى عنه: (أنه كان يقيم بمكة، فإذا خرج إلى منى قصر) ، وإسناده صحيح أيضًا.