فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 532

بقلم الشيخ / محمد ناصر الدين الألباني

المصدر: مجلة التمدن الإسلامي (20/ 501 - 502) - (20/ 607 - 631، و 678 - 688، و 783 - 789) .

قرأت في باب"الفتاوى"من مجلتكم الزاهرة (ص 354 مجلد 20) ما نصه: سئلنا عن السفر الذي يبيح الفطر في رمضان؟!

وخلاصة الجواب: إن جمهور العلماء حددوه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة قياسًا عليه، وهو الذي تكون مسافته مدة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام -أي سير عشرين ساعة تقريبًا- وتقدر هذه المسافة بواحد وثمانين كيلو مترًا تقريبًا. . . .

وعلى المسافر أن يبيت الصوم ليلة سفره، وله أن يفطر منذ الفجر إذا أنشأ سفره قبله، خلافًا لما يفعله كثير من المسافرين جهلًا منهم.

أقول: لا يهمني الآن البحث في السفر الذي يقصر فيه الصلاة ويحل فيه الإفطار، وهل يحد بمسيرة أيام أو كيلو مترات، أم هو مطلق في كل سفر طويل أو قصير لا يقيد بشيء من القيود المذكورة مادام يطلق عليه اسم السفر شرعًا ولغة، كما هو مذهب كثير من العلماء المحققين، لا أريد الآن البحث فيه، فإن له مناسبة أخرى -إن شاء الله تعالى -، وإنما توجهت النية إلى الكلام على ما جاء في آخر هذه الفتوى من قوله:"وله أن يفطر منذ الفجر إذا أنشأ. . .".

فأقول:

لقد عظم علي هذا القول جدًا، لأمرين أحدهما أهم من الآخر:

الأول: أن السنة الصحيحة تجيز صراحة ما نسبه صاحب الإفتاء إلى فعل الجهال، وفيه أحاديث كثيرة أجتزيء الآن بواحد منها لقوة سنده ووضوح دلالته، ألا وهو حديث أنس -رضي الله عنه-.

قال محمد بن كعب -رضي الله عنه:"أتيت أنس بن مالك في رمضان، وهو يريد السفر، وقد رحلت دابته، ولبس ثياب السفر، وقد تقارب غروب الشمس، فدعا بطعام، فأكل منه، ثم ركب، فقلت له: سنة؟ فقال: نعم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت