الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فلا يخفى على كل مسلم مكانة العلماء ورفعة شأنهم وعلو منزلتهم وسمو قدرهم، إذ هم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، تضع الملائكة أجنحتها خضعانا لقولهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان في الماء، بلغ بهم علمهم منازل الأخيار، ودرجات المتقين الأبرار، فسمت به منزلتهم، وعلت مكانتهم، وعظم شأنهم وقدرهم، كما قال اهله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير) (المجادلة:11) وقال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) (الزمر:9) .
ولهذا فإن فقدهم خسارة فادحة، وموتهم مصيبة عظيمة، لأنهم نور البلاد، وهداة العباد، ومنار السبيل، فقبضهم قبض للعلم، إذ أن ذهاب العلم يكون بذهاب رجاله وحملته وحفاظه، ففي الصحيحين عن عبد اهلا بن عمرو بن العاص رضي اهلذ عنهما قال: سمعت رسول اله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إن اهلل لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء".
ولهذا لما مات زيد بن ثابت رضي الله عنه قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"من سره أن ينظر كيف ذهاب العلم فهكذا ذهابه"أي: أن ذهابه إنما يكون بذهاب أهله وحملته.
وقال عبد اهلب بن مسعود -ره عنه:"عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه ذهاب أهله".
ولهذا كان موت العالم يعد خسارة فادحة، ونقصًا كبيرًا، وثلمة في الإسلام لا تسد، كما قال الحسن البصري -رحمه اهلذ-:"موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اطرد الليل والنهار".