فهرس الكتاب
ولقد بليت أمة الإسلام في الأشهر الأخيرة بفقد عدد من علمائها الأخيار، ومصلحيها الأبرار، ممن لهم في العلم قدم راسخة، ومكانة عالية، وجد واجتهاد، وبذل وعطاء، عبر عمر مديد، وحياة حافلة بالجود والسخاء.
وآخر ما وقع من ذلك ما كان في عصر يوم السبت الموافق للثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة عشرين وأربعمائة وألف للهجرة، حيث فقدت الأمة عالمها الجليل، ومحدثها الشهير العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه اهلف تعالى-.
ذلكم العالم الجليل، الذي نذر حياته، وبذل أوقاته في سبيل خدمة حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والنصح لسنته، وتأتي هذه الفاجعة الكبيرة بفقده بعد قرابة خمسة أشهر من فجيعة العالم الإسلامي بفقد شيخ الإسلام والمسلمين سماحة العلامة المجدد الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته-.
ولقد قال العلامة الألباني -رحمه الله- عندما بلغه نبأ وفاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:"إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، ونسأل الله عز وجل أن يجعله في العليين مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، ونسأله عز وجل أن يخلف من بعده من هو خير منه في خدمة الإسلام والمسلمين، واهلا المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها"وتألم كثيرًا لفقده وحزن لفراقه ودمعت من ذلك عيناه.