المشهد الأخير من رحيل الألباني -رحمه الله-
لقد ذكرني المشهد الأخير من جنازة الشيخ أبي عبد الرحمن بأول لقاء معه -رحمه اهلع- قبل ثلاثين عامًا، حيث كنت يومها متدثرًا بلباس التصوف، أمرغ الخد على أعتاب أشياخه.
يومها كان الجهل قد غرر بي بكسب كان للأشياخ نصيبًا مفروضًا في صناعته، لم يكن جهلًا بالحلق والذكر والخلوات البدعية، فقد أتقنتها حتى غاليت في بعضها، فوجدتني قد نذرت للرحمن صومًا إلا عن شيخي في الطريقة الذي ولد في نفسي قدرته المزعومة على فتح المغاليق إلى ملك لا يبلى.
ويومها كنت جاهلًا بما يدور حولي، وحول من تدور عليهم دعاوي التجهيل والتضليل، فكان ماكان مني نحو الشيخ أبي عبد الرحمن ومنهجه من كوامن ضدية دفعتني لسؤاله -وأنا تحت تأثير خلفيات التحدي-: لماذا تحارب الأئمة الأربعة؟ هكذا كان يشيع من لم يرقهم طريقته السلفية.
لم يكد يخرج السؤال من بين شفتي، وأنا شاب في السنة الأولى في كلية الشريعة، حتى وجدت برد كفه الناعم يأخذ بكفي نحو مقعد جانبي يحاورني بكل هدوء.
خرجت من عنده وقد علتني دهشة دفعني فضولها إلى مواصلة لقائه والتعرف على ما عنده -رحمه اهلل- فإذا بي أقف على عالم متخصص، ومحاول عنيد، يحيي السنة، ويميت البدع، داعية إلى التوحيد الخالص، حرب على الشرك بأنواعه، تعلوه نضرة الحديث.
صحبت الرجل صحبة تخللها مواقف مشهودة كان أهمها:
شهوده زواجي من فتاة سورية اختارتها لي زوجته خديجة قادري، وشهد لي بمتابعة الدراسة العالية في جامعة أم القرى شهادة مكتوبة حفظت في ملفي الشخصي.
انقطعت لطلب العلم، ولم أنقطع عن الشيخ -رحمه اهلم- وفي أثناء ذلك وجدت الشيخ قد اصطدم بثلاث فئات من الناس: