فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 532

قلت: ومثل الآية التي ذكرها السندي رحمه الله سائر الآيات الواردة في إحباط العمل بالشرك، كقوله تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) الزمر 65، فإنها كلها محمولة على من مات مشركًا، ومن الدليل على ذلك قوله عز وجل: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة 217.

ويترتب على ذلك مسألة فقهية، وهي أن المسلم إذا حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام، لم يحبط حجه، ولم يجب عليه إعادته، وهو مذهب الإمام الشافعي، وأحد قولي الليث بن سعد، واختاره ابن حزم وانتصر له بكلام جيد متين، أرى أنه لا بد من ذكره، قال رحمه الله تعالى: (مَسْأَلَةٌ: مَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ هَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ فَأَسْلَمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْحَجَّ، وَلاَ الْعُمْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ اللَّيْثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت