فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 532

إذا تبين أن الحديث صحيح بلفظ الإثبات، فهو حجة واضحة لما ذهب إليه الإمام إسحق بن راهويه، كما حكاه الترمذي عنه (14) و قد نقله الشيخ عنه، و في كتاب (( المسائل ) )لإسحاق بن منصور المروزي (ق 29/ 1 - 2) ما نصه: (( قلت(يعني للإمام أحمد) : إذا خرج مسافرًا متى يفطر؟ قال: إذا برز عن البيوت، قال إسحق (يعني ابن راهويه) : بل حين يضع رجله فله الإفطار، كما فعل ذلك أنس بن مالك (15) ، و سن النبي صلى الله عليه (كذا) ، و إذا جاوز البيوت قصر )).

اتباع ابن العربي للحديث خلافًا للمذهب:

و لقد أنصف الإمام ابن العربي رحمه الله تعالى، فإنه ذهب إلى العمل بالحديث في هذه المسألة خلافًا لكثير من علماء المالكية، و تبعه على ذلك القرطبي و غيره، و سبقهم إلى الجهر بذلك الحافظ ابن عبد البر، فقال ابن العربي في (( عارضة الأحوذي ) ) (4/ 13 - 16) تعليقًا على الحديث: (( و هذا صحيح، لم يقل به أحد إلا أحمد بن حنبل(!) ، فأما علماؤنا (يعني المالكية) فمنعوا منه، لكنهم اختلفوا إذا أكل هل عليه كفارة أم لا؟ فقال مالك في (( كتاب ابن حبيب ) ): (( لا كفارة عليه ) )، و قال أشهب: (( نعم لأنه متأول ) )، و قال غيرهم: عليه الكفارة، و يجب أن لا يكفر لصحة الحديث ... و هو يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر )) .

و قال القرطبي في تفسيره (( الجامع لأحكام القرآن ) ) (2/ 278 - 279) بعد أن حكى الخلاف الذي ذكره ابن العربي: (( قلت: قول أشهب في نفي الكفارة حسن، لأنه فعل ما يجوز له فعله، و الذمة بريئة، فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين، و لا يقين مع الاختلاف، ثم إنه مقتضى قوله تعالى: (أو على سفر (، و قال أبو عمر(هو ابن عبد البر) : هذا أصح أقاويلهم في هذه المسألة، و لو كان الأكل مع نية السفر (16) يوجب عليه الكفارة، لأنه كان قبل خروجه ما أسقطها عنه خروجه، فتأمل ذلك تجده كذلك، إن شاء الله تعالى )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت