فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 532

أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، فحن لم نقل بوجوب المتعة، إلا اتباعًا لسنته -صلى الله عليه وسلم-، وفرارًا من غضبه على الذين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة، ولم يبادروا إلى اتباعه فورًا، (كما رواه مسلم وغيره) ، وهو مذكور في مقالنا المنشور في الجزء (1 - 4) مع غيره من الأحاديث التي في معناه، فكيف جاز للشيخ حمدي أن يتهمنا بهذه التهمة المكشوفة؟!

وإن كان يعني أننا ضربنا عرض الحائط ببعض الحديث المذكور، وهو"سنة الخلفاء الراشدين"فهو غير صحيح أيضًا، لأن الخلفاء الراشدين لم يتفقوا على خلاف ما ذهبنا إليه في التمتع بالحج، بل ثبت في"صحيح مسلم (4 - 46) أن عليًا رضي الله عنه كان يأمر بها، وأبو بكر رضي الله عنه، لا يعرف عنه قول بخلافه، فأين مخالفتنا للخلفاء الراشدين المزعومة؟! بله ضربنا عرض الحائط بقوله -صلى الله عليه وسلم-؟! فاللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه. . ."

ولعل الشيخ من أولئك الذين يظنون أن معنى قوله عليه السلام:"وسنة الخلفاء الراشدين"أي أحدهم، ثم لا يبالون بعد ذلك أكان له مخالف منهم أم لا؟ فليعلم هؤلاء الظانون أن هذا التفسير خطأ محض، وأن الصواب فيه: أي مجموعهم، يعني ما اتفق عليه الخلفاء الراشدون، وأما إذا اختلفوا، فمحال أن يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- باتباع كل منهم على ما بينهم من الاختلاف، وإنما المرجع حينذاك قول الله تبارك وتعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) .

على أن لبعض العلماء رأيًا آخر في تفسير الحديث هذا، فقد جاء في"إيقاظ الهمم" (ص 32 طبع الهند) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت