وأخيرًا لابد من التذكير بأمر يخالف هذه الأحاديث كلها، وهذا الأمر خاص في بيت الله الحرام، ثم سرى إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، إن عامة الناس حتى بعض الخاصة يذهبون إلى أن السترة في المسجد الحرام غير واجبة، حكم خاص زعموا في المسجد الحرام، ثم صارت هذه العدوة إلى المسجد النبوي الكريم، ينبغي أن تَعلموا أن الحكم السابق في كل الأحاديث التي مضت تشمل المسجد الحرام كما تشمل مساجد الدنيا، وإنما صارت فكرة استثناء المسجد الحرام من وجوب السترة من حديث أخرجه النسائي في سننه وأحمد في مسنده وغيرهما: {أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يومًا في حاشية المطاف والناس يمرون بين يديه} هذا الحديث أولًا لا يصح من حيث إسناده، وإن فيه جهالة كما هو مذكور في بعض كتب التخريجات المعروفة ومنها أذكر (إرواء الغليل) ولو صح فليس فيه دليل على أن المرور كان بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد ذكرنا آنفًا أن المرور الممنوع إنما هو بين المصلي وبين موضع سجوده، ولم يذكر في هذا الحديث الذي يحتجون به على أن المصلي في المسجد الحرام لا يجب عليه أن يتخذ سترة، لو صح هذا الحديث كان يُمكن أن يكون حجة لو صرَّح بأن الناس كانوا يمرون بين يديه عليه السلام، أي بينه قائمًا وبين موضع سجوده، هذا لم يذكر في هذا الحديث، ولذلك لا يجوز الاستدلال به من الناحيتين:
1 -من ناحية الرواية
2 -ومن ناحية الدراية
-أما الرواية فلضعف إسنادها.