فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 532

وإذا كان الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم من أعلام السنة ونجوم الهدى قد ولدوا وعاشوا في عصر السلف الصالح وعصر تدوين الحديث وازدهاره في عصر أتباع التابعين، وراية الإسلام خفاقة، وبغداد حاضرة الإسلام وأهله تعج بالعلماء، وكذلك بقية أمصار الإسلام، وخلفاء المسلمين لهم دولتهم، ويخشى بأسهم ملوك دول الكفر كلها، إذا عاش أولئك الأعلام في ذلك العصر الذهبي، فإن وحيد العصر الألباني لم يتوفر له شيء من ذلك، بل عاش في عصر يوصف فيه من يشتغلون بالفقه، وعلم الحديث بصفة المفاليس، بهذه العبارة كان والده -رحمهما اهلر تعالى- يواجهه حينما يراه منكبًا على كتب الرجال وكتب الحديث مقبلًا عليها إقبال الصائغ على ذهبه أو إقبال الصيرفي على دراهمه يقلبها، يبين الزيف من الصحيح، في عصر كثر فيه الكذب، وأقبل الناس على الدنيا وكنوزها، ولكن الشيخ زهد في الدنيا وما فيها وأقبل على كنوز من نوع آخر، فكانت كنوزه -والله- أعظم وأنفع للناس من معادن الذهب والفضة ومن اللؤلؤ والمرجان، إنها كنوز السنة ونفائسها، لقد من اهلظ على الأمة بهذا الفذ فنصر السنة ونفض عنها غبار القرون، وأخرجها لآليء تنير للعيون، وسطرها دررًا، وحارب بها بدعًا، ورد بها عن الأمة شرًا، ودرأ بها شررًا وذب عنها ما ليس منها، وذاد عن حماها الدخيل والموضوع فأرسى للسنة أعلامها، ووطأ للناس أكنافها، وماز صحيحها من سقيمها، ومعلولها من سليمها، وشاذها من محفوظها، ومنكرها من مقبولها، وعاد بها إلى فهم السلف الصالح خير القرون وحارب بها المؤولين، والمشبهين، والمقلدين الجامدين، والمستبدين الظالمين، والعلمانيين الوقحين، والمبتدعين الهدامين، فهو يبني ويهدم، يبني السنن، ويهدم البدع، رفع السنة فرفعته، وأعلى شأنها فأعلت شأنه، بعد قرون عجاف تكالبت فيها الأمم على الإسلام وأهله، وتقاعست فيها الهمم فلا ناصر ولا معين إلا رب العالمين، عاش الألباني للسنة فعاش بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت