فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 791

منقلبة عن ياء، والأصل إضافة هذه الكلمات إلى ياء المتكلم، وتميل لورش بين اللفظين على أصله في ذوات

الياء، بخلاف عنه، وافتح للباقين، وإن كان ظاهر ما في التيسير أن ورشا لا يميلها، لأنه ذكر مذهب أبى عمرو ثم قال: وأمال ذلك حمزة والكسائى على أصلهما، وقرأه الباقون بإخلاص الفتح في جميع ما تقدم، وقوله:

«العلا» صفة لهذه الكلمات، أى هى العلا، ولو قال ويا أسفى على لكان أحسن، لأنه لفظ القرآن.

فإن قلت: إنما عدل عنه لئلا يلتبس، ويوهم أن على من جملة الكلمات الممالة، وأن التقدير: ويا أسفا وعلى.

قلت: زال هذا الإلباس بنصه فيما سبق على أن على لا تمال، سلمنا الإلباس، لكنا نقول الإلباس أيضا واقع في قوله العلا، فإنه من ألفاظ القرآن أيضا، فيقال لعله أراد. والعلا، ولفظ العلا لا يختص الدورى بإمالته بين اللفظين، بل ذلك لأبى عمرو بكماله ولورش، لأنها رأس آية، ثم إنه يلتبس أيضا من وجه آخر، لأنه يوهم أنه رمز لنافع في ويا أسفى، وتكون الواو في يا أسفى للفصل، والله أعلم.

317 [وكيف الثّلاثى غير زاغت بماضى ... أمل خاب خافوا طاب ضاقت فتجملا]

أى وكيف أتى اللفظ الذى على ثلاثة أحرف من هذه الأفعال العشرة التى يأتى ذكرها بشرط أن تكون أفعالا ماضية، فإمالتها لحمزة، وكلها معتلة العين، والإمالة واقعة في وسطها بخلاف ما تقدم كله، فإن الإمالة كانت واقعة في الطرف، وكلها من ذوات الياء إلا واحد، وهو: خاف، أصله خوف، فأميل لأجل الكسرة التى كانت في الواو، ولأن الخاء قد تنكسر في نحو: خفت، إذا رددت للفعل إلى نفسك أو إلى مخاطبك كما تكسر أوائل أخواتها لذلك، ولأن الألف قد تنقلب ياء إذا بنى الفعل لما لم يتم فاعله، نحو: خيف زيد» { (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) } .

وزيد في المال، ورين على قلبه، ذكر في هذا البيت أربعة من العشرة، وهى: خاب، وخاف، وطاب وضاق، ومثل بالفعل المجرد فى: خاب، وطاب، والمتصل بالضمير فى: خافوا، وبالملحق به تاء التأنيث في ضاقت، واستثنى من هذا لفظا واحدا في موضعين، وهو زاغت في الأحزاب وص، ومعنى قوله:

وكيف الثلاثى، أى سواء اتصل به ضمير، أو لحقته تاء تأنيث، أو تجرد عن ذلك: أى أمله على أى حالة جاء بعد أن يكون ثلاثيا نحو:

{ (وَخََافَ وَعِيدِ} و {خََافُوا عَلَيْهِمْ} {خََافَتْ مِنْ بَعْلِهََا) } .

واحترز بالثلاثى عن الرباعى، فإنه لا يميله، وهو:

{ (فَأَجََاءَهَا الْمَخََاضُ} {أَزََاغَ اللََّهُ قُلُوبَهُمْ) } لا غير.

والمرد بالثلاثى هنا أن يكون الفعل على ثلاثة أحرف أصول، والرباعى ما زاد على الثلاثة همزة في أوله، دون ما زاد في آخره ضمير أو علامة تأنيث فلهذا أمال نحو:

(خافت ولم يمل أزاغ الله قلوبهم) .

وإن كانت عدة الحروف في كل كلمة أربعة، فإن الهمزة مقومة للفظ الفعل، بخلاف التاء والواو فى:

(خافت وخافوا) .

واحترز بقوله بماضى عن غير الفعل الماضى، فلا يميل:

{ (يَخََافُونَ رَبَّهُمْ} ولا {وَخََافُونِ إِنْ كُنْتُمْ} ولا تخاف ولا {مََا تَشََاؤُنَ) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت