فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 791

واحترز بقوله بماضى عن غير الفعل الماضى، فلا يميل:

{ (يَخََافُونَ رَبَّهُمْ} ولا {وَخََافُونِ إِنْ كُنْتُمْ} ولا تخاف ولا {مََا تَشََاؤُنَ) } .

ونحوه، ولا يتصور الألف في مضارع باقى الأفعال العشرة، بل تنقلب فيها ياء نحو: يخيب، يطيب، واستثنى من الماضى أيضا زاغت، كما مضى جمعا بين اللغتين، إلا أنه في التيسير قال: زاغ في النجم [1] . وزاغوا في الصف [2] لا غير، وكذا قال مكى، وقال الدانى في كتاب الإمالة: أما زاغ فجملته ثلاثة مواضع في الأحزاب:

{ (وَإِذْ زََاغَتِ الْأَبْصََارُ) } .

وفى النجم والصف، فأما في ص:

{ (أَمْ زََاغَتْ} وفى الصف {أَزََاغَ اللََّهُ قُلُوبَهُمْ) } .

فلا خلاف في فتحهما، واستثنى ابن شريح في الجميع ما اتصل بتاء تأنيث، ولم يستثن ابن الفحام ذلك، وطاب في القرآن موضع واحد:

{ (مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ النِّسََاءِ} وإنما لم يمل أجاءها) .

وأزاغ تخفيفا، لأن في إمالة ذلك ثقلا من جهة انحدار اللفظ بعد همزة، ثم صعوده إلى مثلها، وإلى حرف استعلاء، فهو مشبه بنزول واد والصعود منه، فاختير اتصال اللفظ على سنن واحد، كما يختار السنن كذلك، وإنما لم يمل:

(يخاف ويشاء) .

لأن الألف في المضارع من هذين الفعلين مفتوح الأصل، إذ التقدير (يخيف ويشيأ) .

ولا ينكسر أوله إذا رد الفعل إلى المتكلم والمخاطب، ولا تنقلب ألفه ياء إذا بنى لما لم يسم فاعله، بخلاف الماضى في هذه الوجوه كلها، فلهذا أمال الماضى دون المضارع.

وقوله بماضى كسر الياء ونونها، وهذا هو الأصل، ولكنه متروك، لا يأتى إلا في ضرورة الشعر قال جرير:

فيوما يجازين الهوى غير ماضى

ووجه الكلام ماض بحذف الياء وإبقاء التنوين على كسر الضاد في الرفع والجر.

والفاء في فتجملا رمز لحمزة، ونصب الفعل بإضمار أن بعدها في جواب الأمر في قوله: أمل، وهو من أجمل إذا فعل الجميل ثم ذكر باقى الأفعال العشرة فقال:

318 [وحاق وزاغوا جاء شاء وزار (ف) ز ... وجاء ابن ذكوان وفى شاء ميّلا]

فهذه خمسة أفعال، وتقدم أربعة، والعاشر يأتى في البيت الآتى والفاء في فز: رمز حمزة أيضا، ثم ذكر أن ابن ذكوان وافق حمزة في امالة ألف: جاء، وشاء، وزاد على ما يأتى في البيت الآتى، ووجهه خلو هذه الأفعال الثلاثة من حروف الاستعلاء قبلها وبعدها، بخلاف الستة الباقية، فإن ثلاثة منها حرف الاستعلاء في أوائلها وهى: خاب خاف طاب واثنان حرف الاستعلاء في آخرهما، وهما حاق وزاغ وواحد حرف الاستعلاء في أوله وآخره، وهو ضاق وحروف الاستعلاء تمنع الإمالة إذا وليت الألف قبلها أو بعدها في الأسماء، فتجنبها ابن ذكوان أيضا في الأفعال.

(1) الآية: 17.

(2) الآية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت