فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 791

وقوله جاء مبتدأ وابن ذكوان خبره، أى وجاء ممال ابن ذكوان على حذف مضاف وفى شاء ميلا، أى وأوقع الإمالة في شاء، ولو قال: وجاء وفى شاء ابن ذكوان ميلا لكان جاء مفعول ميل، ومن لا يعرف مقاصد هذا الكتاب يعرب جاء ابن ذكوان فعلا وفاعلا، ثم ذكر الفعل الثالث الذى أماله فقال:

319 [فزادهم الأولى وفى الغير خلفه ... وقل (صحبة) بل (ران واصحب معدّلا]

يعنى أول ما في القرآن من كلمة زاد، وهى قوله تعالى في أول البقرة:

{ (فَزََادَهُمُ اللََّهُ مَرَضًا) } .

هذه يميلها ابن ذكوان بلا خلاف، وفى غير هذا الموضع له في إمالة لفظ زاد كيف أتى خلاف ولا يقع في القرآن إلا متصلا بالضمير، إلا أنه على وجوه نحو:

{ (فَزََادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} {وَزََادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً} {فَزََادُوهُمْ رَهَقًا) } .

وقول الناظم فزادهم إما أن يكون معطوفا على ما قبله وحذف حرف العطف، فإن حذفه لضرورة الشعر جائز إذا دل عليه دليل، وإما أنه مبتدأ وخبره محذوف، أى فزادهم الأولى كذلك، أى أماله ابن ذكوان، وأما الفعل العاشر، فقوله سبحانه:

{ (بَلْ رََانَ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ) } .

وافق حمزة الكسائى على إمالته، وأبو بكر عن عاصم ولم يملها ابن ذكوان، لأن الراء غير المكسورة إذا وليت الألف كان لها حكم حروف الاستعلاء، وقوله واصحب معدلا، مثل قوله فيما سبق: فاحضر مكملا على قولنا: أن المعنى رجلا مكملا، كأنه لمح من لفظ صحبة ما يختار في نفس الصحبة، فحث عليه رحمه الله:

320 [وفى ألفات قبل را طرف أتت ... يكسر أمل (ت) دعى (ح) ميدا وتقبلا]

وهذا نوع آخر من الممالات، وهى كل ألف متوسطة قيل راء مكسورة، تلك الراء طرف الكلمة احترازا من نحو:

(نمارق {فَلََا تُمََارِ فِيهِمْ} ) .

لأن الراء فيهما عين الكلمة، أما في نمارق فظاهر، وأما في فلا تمار فلأن لام الفعل ياء، وحذفت للجزم واشترط صاحب التيسير ومكى وابن شريح في الراء أن تكون لام الفعل، وهو منتقض بالحواريين، فإن الراء فيهما لام الكلمة، ولا تمال الألف قبلها، فإن ياء النسبة حلت محل الطرف، فأزالت الراء عن الطرف بخلاف الضمائر المتصلة في نحو أبصارهم، فإنها منفصلة تقديرا باعتبار مدلولها، فلم تخرج الراء عن كونها طرف كلمة أيضا، وأما الياء في حوارىّ فأزالت الراء عين الطرف، ولهذا انتقل الإعراب إلى ياء النسبة، وحرف الإعراب من كل معرب آخره، والمسوغ للإمالة في هذه الألف كسرة الراء بعدها.

وقوله وفى ألفات مفعول أمل أى أوقع الإمالة فيها، وقوله تدعى مجزوم، تقديرا لأنه جواب الأمر، وإنما أجراه مجرى الصحيح، فلم يحذف ألفه، كما قرئ.

{ (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ) } .

بإثبات الياء كما يأتى ونصب وتقبلا، لأنه فعل مضارع بعد الواو في جواب الأمر، كما تقول زرنى وأكرمك وليس بمعطوف على تدعى، بل على مصدره وسيأتى نظير هذا في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت