فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمشهور عن أصحاب ابن عامر إثبات الألف في ثلاثة وثلاثين موضعا، يعنى ما تقدم نظمه، قال: وهو مكتوب في مصاحف الشام في ثلاثة وثلاثين موضعا بألف، وهو الذى قدمنا ذكره، وفى ستة وثلاثين موضعا بالياء، قال: ورأيت من يقول: بل مصاحف الأمصار الخمسة على ذلك، قال: وحدثنى أبو بكر محمد ابن أحمد السلمى، قال: قال لى أبو الحسن محمد النضر بن الأخرم: كان الأخفش يقرأ مواضع إبراهام بالألف ومواضع إبراهيم بالياء، ثم ترك القراءة بالألف، وقال لى أبو بكر السلمى أيضا: قال لى أبو الحسن السلمى كان أهل الشام يقرءون إبراهام بألف، في مواضع دون مواضع، ثم تركوا القراءة بالألف، وقرءوا جميع القرآن بالياء، قال أبو على: وهى لغة أهل الشام قديما، كان قائلهم إذا لفظ إبراهيم في القرآن وغيره: قال إبراهام بألف، وقال أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعى دخلت بعض قرى الشام، فرأيت بعضهم يقول لبعض يا إبراهام فاعتبرت ذلك فوجدتهم ما يعرفون غيره، قال أبو زرعة الدمشقى: حدثنا محمد بن أسامة الحلبى، وكان كيسا حافظا، قال حدثنا ضمرة عن على عن أبى جميل، عن يحيى بن راشد، قال صليت خلف ابن الزبير صلاة الفجر، فقرأ صحف ابراهام وموسى قال أبو زرعة: وسمعت عبد الله بن ذكوان بحضرة المشايخ وتلك الطبقة العالية قال: سمعت أبا خليد القارئ يقول: في القرآن ستة وثلاثون موضعا إبراهام قال أبو خليد: فذكرت ذلك لمالك بن أنس فقال: عندنا مصحف قديم، فنظر فيه، ثم أعلمنى أنه وجدها فيه كذلك، وقال أبو بكر بن مهران روى عن مالك بن أنس أنه قيل له: إن أهل دمشق يقرءون إبراهام، فقال: أهل دمشق يأكل البطيخ أبصر منهم بالقراءة، فقيل: إنهم يدعون قراءة عثمان رضي الله عنه، فقال
مالك: ها مصحف عثمان عندى، ثم دعا به فإذا فيه كما قرأ أهل دمشق، قال أبو بكر: وكذلك رأيت أنا في مصاحفهم. وكذلك هو إلى وقتنا هذا قال: وفى سائر المصاحف.
(إبراهيم) .
مكتوب بالياء في جميع القرآن إلا في البقرة، فإن فيها بغير ياء، وقال مكى: الألف لغة شامية قليلة، قال أبو الحسن محمد بن الفيض: سمعت أبى يقول: صلّى بنا عبد الله ابن كثير القارئ الطويل، فقرأ:
(وإذ قال إبراهام لأبيه [1] .
فبعث إليه نصر بن حمزة، وكان الوالى بدمشق إذ ذاك، فخفقه بالدرة خفقات، ونحاه عن الصلاة، قال الأهوازى: لعله جعل ذلك سببا لشيء كان في نفسه عليه، والله أعلم وأحكم.
قلت: ويحتمل أنه فعل به ذلك لكون هذا الموضع ليس من المواضع المذكورة المعدودة [ثلاثة وثلاثون] أو لأنه لما ترك أهل الشام ذلك استغرب منه ما قرأ، وخاف من تجرؤ الناس على قراءة ما ليس بمشهور في الصلاة فأدبه على ذلك، والله أعلم.
482 [ووجهان فيه لابن ذكوان هاهنا ... وو اتّخذوا بالفتح عمّ وأوغلا]
هاهنا يعنى في سورة البقرة، ووجه تخصيصها بذلك اتباع الخط، قال أبو عمرو الدانى: قال أبو عبد الله محمد بن عيسى عن نصير في سورة البقرة إلى آخرها: في بعض المصاحف إبراهم بغير ياء، وفى بعضها بالياء، قال أبو عمرو: ولم أجد ذلك كذلك في مصاحف العراق، إلا في البقرة خاصة، قال: وكذلك رسم في مصاحف أهل الشام، وقال أبو عبيد: تتبعت رسمه في المصاحف فوجدته كتب في البقرة خاصة بغير ياء.
قلت: لم يكتب في شيء من المصاحف الألف على وفق قراءة هشام، وإنما لما كتب بغير ياء أو هم أن الألف محذوفة، لأنها هى المعتاد حذفها، كالألف التى بعد الراء في هذا الإسم، وفى إسحاق وفى إسمعيل وغير ذلك، ومن قرأ بالياء قال: كتابتها في أكثر المواضع بالياء دليل على أنها المحذوفة وفى ذلك موافقة للغة الفاشية الصحيحة.
فهذا وجه الخلاف، وقوله تعالى:
{ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ مُصَلًّى) } .
يقرأ بكسر الخاء وفتحها، فهو بالكسر أمر، وبالفتح خبر وإنما جعل الفتح أعم، لأن الضمير يرجع إلى عموم الناس، فيكون الفعل موجها إلى الأمم قبلنا نصا، وإلينا بطريق الاتباع لهم، لأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، وأما قراءة الكسر فتختص بالمأمورين، ويجوز أن يكون التقدير: وقلنا لهم اتخذوا فيتحد العموم في القراءتين، وهذا الوجه أولى، وقوله: وأوغلا: أى أمعن، من الإيغال: وهو السير السريع والإمعان فيه.
483[وأرنا وأرنى ساكنا الكسر (د) م (ي) دا
وفى فصّلت (ي) روى (ص) فا (د) رّه (ك) لا]
(1) سورة الأنعام، آية: 74.