فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 791

ويعنى بالساكن العين، لأنه فعل مستقبل فانجزم بالشرط، وعلامة الجزم هنا السكون، وإنما عدل عن لفظ الجزم إلى لفظ السكون، وكان لفظ الجزم أولى من حيث أن يطوّع فعل مضارع معرب، لأن الجزم في اصطلاحه ضده الرفع، وضد السكون الحركة المطلقة، وهى في اصطلاحه: الفتح، وهو المراد هنا في قراءة الباقين لا الرفع، فاستعمل اللفظ الموافق لغرضه، مع أن الضد، وهو الفتح، حركة بناء، فلم يكن له بدّ من تسمح، وهذا كما يأتى في قوله: تضارر، وضم الراء حتى، ونحوه: وقراءة الجماعة على أن تطوّع فعل ماض

وتثقيل الطاء من أجل أن أصله على قراءتهم بتطوّع، فأدغمت التاء في الطاء كما في قوله:

{ (أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا) } .

ثم ذكر تمام القراءة، وهو أن أولها يا موضع التاء، فقال:

488[وفى التّاء ياء (ش) اع والرّيح وحّدا

وفى الكهف معها والشّريعة وصّلا]

كان ينبغى أن يبين بالتقييد لفظ التاء من لفظ الياء، فإنهما متفقان في الخط، وعادته: بيان ذلك، كقوله بالثا مثلثا، وكثيرا نقطة تحت نفلا، فلو قال:

وفى التاء ياء نقطها تحت وحد الر ... ياح مع الكهف الشريعة شمللا

لاستغنى بالرمز آخر البيت للمسألتين كما تقدم في كفلا، أى قرأ هاتين القراءتين من شملل: أى أسرع، وأراد:

{ (وَتَصْرِيفِ الرِّيََاحِ وَالسَّحََابِ) } .

وفى الكهف:

{ (تَذْرُوهُ الرِّيََاحُ} [1] ) .

وفى الجاثية:

{ (وَتَصْرِيفِ الرِّيََاحِ} [2] ) .

قرأ حمزة والكسائى هذه المواضع الثلاثة بالتوحيد، أى بلفظ الإفراد، وهو: الريح، وهو بمعنى الجمع، لأن المراد الجنس، وأجمعوا على توحيد ما جاء منكرا نحو:

{ (وَلَئِنْ أَرْسَلْنََا رِيحًا) } .

وعلى توحيد بعض المعرف نحو:

{ (وَفِي عََادٍ إِذْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) } .

والهاء في معها تعود إلى السورة التى نحن فيها، وهى سورة البقرة:

489 [وفى النّمل والأعراف والرّوم ثانيا ... وفاطر (د) م (ش) كرا وفى الحجر (ف) صّلا]

أى وافقهما ابن كثير على التوحيد في هذه السورة، وإعراب قوله: دم شكرا، كما تقدم في دم يدا، أى ذا شكر، أو دام شكرك، فهو أمر بمعنى الدعاء، والذى في النمل:

{ (وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيََاحَ بُشْرًا} [3] ) .

(1) الآية: 45.

(2) آية: 5.

(3) آية: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت