فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيهما يعنى { (وَلََكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} {وَلََكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ََ) } .
والكلام فيهما كما تقدم فى:
{ (وَلََكِنَّ الشَّيََاطِينَ كَفَرُوا) } .
وهو على حذف مضاف: أى برّ من آمن، وموص من أوصى، وموصّ من وصى، وقد تقدم أنهما لغتان، كأنزل ونزل. ومعنى الشلشل: الخفيف، وهو حال من فاعل صح، العائد على ثقله أى صح تشديده في حال كونه خفيفا، وإنما خف بسبب كثرة نظائره في القرآن المجمع عليها، نحو:
{ (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسََانَ} {ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ} فى مواضع {وَمََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ) } .
وأجمعوا أيضا على التخفيف فى:
{ (يُوصِيكُمُ اللََّهُ} و {يُوصِي بِهََا} ويوصين وتوصون) .
فى سورة النساء.
498[وفدية نوّن وارفع الخفض بعد فى
طعام (ل) دى (غ) صن (د) نا وتذلّلا]
قراءة نافع وابن ذكوان على إضافة فدية إلى طعام، من باب خاتم حديد، وقراءة الجماعة على أن طعام بدل من فدية، أو عطف بيان، ولقرب هذه القراءة من الأفهام جعلها كالغصن الدانى المتذلل الذى لا يعجز الضعيف عن نيل ثمره، أراد قوله تعالى:
{ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ) } .
ثم ذكر الخلاف في جمع مساكين وإفراده، وكل من أضاف فدية إلى طعام، جمع مساكين، ومن نونه أفرد إلا هشاما، والله أعلم.
499 [مساكين مجموعا وليس منوّنا ... ويفتح منه النّون (عمّ) وأبجلا]
مجموعا: حال، أى عم في حال كونه مجموعا، لأن الذين يطيقونه جماعة، على كل واحد إطعام مسكين فعلى الجماعة إطعام مساكين، وقراءة الباقين بالإفراد، على أن المراد: وعلى كل واحد إطعام مسكين كقوله تعالى في موضع آخر:
{ (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمََانِينَ جَلْدَةً) } .
أى كل واحد منهم، فإذا أفرد مسكين كان مكسور النون منوّنا، لأنه مضاف إليه، وإذا جمع فتحت النون من غير تنوين، لأنه غير منصرف، كقناديل ودنانير، وحركة النون حركة إعراب على القراءتين، والفتح فيها لا ينصرف علامة الجر، فلم يمكن التعبير بالنصب، لأن الكلمة مجرورة، فكان التعبير عنها بالنصب ممتنعا، ويقال أبجله الشيء أى: كفاه، والله أعلم.
500 [ونقل قران والقران (د) واؤنا ... وفى تكملوا قل شعبة الميم ثقّلا]
أراد نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، كما يفعل حمزة في الوقف، قرأها ابن كثير كذلك في الوصل والوقف، وعطف قوله والقران بالجر على قران، أى نقل هذين اللفظين، أراد أن ينص على المنكر والمعرّف باللام، ومن جملة ما فيه الخلاف قرآنه في موضعين، في سورة القيامة (1) وقد نص عليه صاحب التيسير وغيره، وليس هو واحدا من اللفظين المذكورين في البيت، إلا أن يكون قصد ما دخله لام التعريف وما خلا منها، ولو أنه قال: ونقل قرآن كيف كان أو كيف جاء دواؤنا لكان أعم وأبين، وما أحلى هذا اللفظ: حيث كان، موجها، أى: ذو وجهين حصل منه بيان القراءة بنقل حركة الهمزة لابن كثير، وظاهره أن نقل القرآن وهو قراءته وتلاوته وتعليمه دواء لمن استعمله مخلص من أمراض المعاصى، قال النبى صلّى الله عليه وسلم: