فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 791

أى كل واحد منهم، فإذا أفرد مسكين كان مكسور النون منوّنا، لأنه مضاف إليه، وإذا جمع فتحت النون من غير تنوين، لأنه غير منصرف، كقناديل ودنانير، وحركة النون حركة إعراب على القراءتين، والفتح فيها لا ينصرف علامة الجر، فلم يمكن التعبير بالنصب، لأن الكلمة مجرورة، فكان التعبير عنها بالنصب ممتنعا، ويقال أبجله الشيء أى: كفاه، والله أعلم.

500 [ونقل قران والقران (د) واؤنا ... وفى تكملوا قل شعبة الميم ثقّلا]

أراد نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، كما يفعل حمزة في الوقف، قرأها ابن كثير كذلك في الوصل والوقف، وعطف قوله والقران بالجر على قران، أى نقل هذين اللفظين، أراد أن ينص على المنكر والمعرّف باللام، ومن جملة ما فيه الخلاف قرآنه في موضعين، في سورة القيامة [1] وقد نص عليه صاحب التيسير وغيره، وليس هو واحدا من اللفظين المذكورين في البيت، إلا أن يكون قصد ما دخله لام التعريف وما خلا منها، ولو أنه قال: ونقل قرآن كيف كان أو كيف جاء دواؤنا لكان أعم وأبين، وما أحلى هذا اللفظ: حيث كان، موجها، أى: ذو وجهين حصل منه بيان القراءة بنقل حركة الهمزة لابن كثير، وظاهره أن نقل القرآن وهو قراءته وتلاوته وتعليمه دواء لمن استعمله مخلص من أمراض المعاصى، قال النبى صلّى الله عليه وسلم:

«خيركم من تعلم القرآن وعلمه» ثم قراءة ابن كثير هذه تحتمل أن تكون من باب نقل حركة الهمزة كما ذكر، وتحتمل أن تكون من قرنت بلا همز، أى جمعت، ومنه القران في الحج [2] وصح عن الإمام الشافعى رحمه الله أنه قال: قرأت على إسماعيل بن قسطنطين، وكان يقول: القران اسم، وليس بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت ولو أخذ من قرأت كان كل ما قرئ قرآنا، ولكنه اسم للقرآن مثل: التوراة والإنجيل. قال: وكان يقول:

وإذا قرأت القرآن يهمز قرأت، ولا يهمز القران. قلت: والقرآن بالهمز مصدر من قرأت كالشكران والغفران والذى في سورة القيامة المراد به المصدر، والخلاف فيه أيضا، وذلك دليل على أن من لم يهمز نقل حركة الهمز والتسمية بالمصادر كثيرة، والله أعلم، وكمل وأكمل: لغتان، فالخلاف في ولتكملوا العدّة كالخلاف في ينزل وفى بأمتعة ونحو ذلك، والميم مفعول ثقل، وبقى عليه فتح الكاف، لم ينبه عليه، وكان له أن يقول لشعبة حرك تكملوا الميم ثقلا، أو وفى تكملوا حرك لشعبة أثقلا، كما قال في سورة الحج ثم وليوفوا فحركه لشعبة أثقلا.

501[وكسر بيوت والبيوت يضمّ (ع) ن

(ح) مى (ج) لّة وجها على الأصل أقبلا]

الكلام في عطفه والبيوت، كما تقدم في قوله: والقرآن، ليجمع بين ما خلا من لام التعريف وبين ما هى فيه، والخالى منها تارة يكون معرفة بالإضافة نحو بيوتكم وبيوتهن وبيوت النبى وتارة يكون نكرة منصوبة أو غير منصوبة، نحو:

{ (فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ) } .

فإذا صح لنا دخول المضاف تحت قوله: بيوت صح لنا دخول قرآنه المضاف، تحت قوله قران، وهاهنا كان يحسن ذكر الخلاف في الغيوب، والعيون، وشيوخا، وجيوب. لأن الباب واحد، وقد جمع ذلك ابن مجاهد وغيره هنا، وجمعها الناظم في سورة المائدة، والأصل ضم أوائل الجميع، لأن فعلا يجمع على فعول، كفلوس، وفروج، وقلوب، ومن كسر فلأجل الياء، وقال الزجاج: أكثر النحويين لا يعرفون الكسر،

(1) الآيتان: 17و 18.

(2) آية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت