فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 791

وهو عند البصريين رديء جدا، لأنه ليس في الكلام فعول بكسر الفاء، ذكر ذلك في سورة النور. وقال أو على: مما يدل على جواز ذلك أنك تقول في تحقير عين وبيت: عيينة بييت، فكسر الفاء هاهنا لتقريبه من الياء، ككسر الفاء من فعول، وذلك مما قد حكاه سيبويه قال فكما كسرت الفاء من عيينة ونحوه، وإن لم يكن من أبنية التحقير على هذا الوزن لتقريب الحركة مما بعدها، كذلك كسروا الفاء من جيوب ونحوها. وقوله وكسر بيوت، يعنى كسر الباء ويضم، جر الكسر في اللفظين وجلة: جمع جليل، كصبية جمع صبى، ووجها تمييز لهم، أى هم أجلاء الوجوه، ويجوز أن تكون حالا من فاعل يضم، ويجوز أن يكون مفعولا لحمى، أى حموا قراءتهم بالضم عن طعن من طعن في الكسر، لكون الضم جاء على الأصل، ويجوز أن يكون وجها حموا قراءتهم بالضم عن طعن من طعن في الكسر، لكون الضم جاء على الأصل، ويجوز أن يكون وجها منصوبا بفعل مضمر، أى: خذ وجها، وقوله: على الأصل أقبلا: صفة للوجه على الوجوه كلها، غير وجه التمييز.

502 [ولا تقتلوهم بعده يقتلوكمو ... فإن قتلوكم قصرها (ش) اع وانجلا]

أى قصر هذه الألفاظ الثلاثة، وهى:

{وَلََا تُقََاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرََامِ حَتََّى يُقََاتِلُوكُمْ فِيهِ} ، فإن قاتلوكم).

فقراءة المد من قاتل، وقراءة القصر من قتل، ولا خلاف في قوله فاقتلوهم كذلك:

{ (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ) } .

أى لا تبدءوهم بقتل ولا قتال حتى يبدءوكم به، ومعنى:

{ (فَإِنْ قََاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) } .

أى فإن قتلوا منكم أحدا فاقتلوا منهم: أى فإن قتلوا بعضكم، على حذف مضاف للعلم به، كما سيأتى في قراءة:

(وكأيّن من نبىّ قتل معه ربّيّون كثير فما وهنوا) .

أى فما وهن من لم يقتل منهم، والله أعلم.

503 [وبالرّفع نوّنه فلا رفث ولا ... فسوق ولا (ح) قّا وزان مجمّلا]

فلا رفث وما بعده مبتدأ، وبالرفع نونه خبره، وأضمر قبل الذكر، لأن الخبر في نية التأخير، فهو كقولك: في داره زيد، والمعنى نونه بالرفع، أى ملتبسا به، فيقرأ للباقين بغير تنوين، ملتبسا بصورة النصب وهو الفتح، وقيل: يجوز أن تكون الهاء في نونه ضميرا مبهما، قدمه بشرط التفسير، وجعل:

{ (فَلََا رَفَثَ وَلََا فُسُوقَ) } .

تفسيرا له، وأتى بقوله ولا بعد قوله فسوق، إقامة لوزن البيت، وإلا فقوله: ولا جدال، لا خلاف في فتحه، ولا شك أنّ لا يبنى معها اسمها على الفتح إذا كان نكرة، ويجوز رفعه إذا كرر، وتجوز المغايرة بين ما تكرر من ذلك، ففي نحو: لا حول ولا قوّة إلّا: خمسة أوجه، فعلى هذا جاءت القراءتان، وإنما غابر

أبو عمرو وابن كثير فرفعا الأولين، على أن المراد النهى عنهما، وإن أتيا بلفظ الخبر، أى فلا يكونن رفث، وهو الجماع، ولا فسوق، وهو السباب أو المعاصى، وأما ولا جدال، فهو إخبار محض، أى قد ارتفع المراء في زمن الحج، وفى مواقفه بعد ما كان الاختلاف فيه بين العرب من النسيء، ووقوف بعضهم بعرفة، وبعضهم بمزدلفة، وفى الحديث الصحيح عن النبى صلّى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفت ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» فاشترط عدم الرفث والفسوق، ولم يذكر الجدال، فدل على أن سياقه في الآية لمعنى آخر، غير ما سبق له الرفث والفسوق، وهو ما ذكرناه، وقراءة الجماعة تحتمل هذا التفريق أيضا، ويحتمل أن يكون الجميع منهيا عنه، والمراد به: مخاصمة الرفقاء والخدم والمكاريين، ويحتمل هذا المعنى قراءة أبى عمرو أيضا، وتكون على لغة من غاير في الإعراب، فقال لا حول ولا قوّة، والرفع في الآية أقوى منه في الحوقلة لتكرر المرفوع قبل المفتوح، وقوله: حقا: مصدر مؤكد لقوله نونه بالرفع، في وزان مجملا معطوف على الفعل الذى نصب حقا، أى حق ذلك حقا، وزان القارئ الذى حمل هذه القراءة لحسن المعنى الذى ذكرناه في التفريق بين الثلاثة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت