فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تفسيرا له، وأتى بقوله ولا بعد قوله فسوق، إقامة لوزن البيت، وإلا فقوله: ولا جدال، لا خلاف في فتحه، ولا شك أنّ لا يبنى معها اسمها على الفتح إذا كان نكرة، ويجوز رفعه إذا كرر، وتجوز المغايرة بين ما تكرر من ذلك، ففي نحو: لا حول ولا قوّة إلّا: خمسة أوجه، فعلى هذا جاءت القراءتان، وإنما غابر
أبو عمرو وابن كثير فرفعا الأولين، على أن المراد النهى عنهما، وإن أتيا بلفظ الخبر، أى فلا يكونن رفث، وهو الجماع، ولا فسوق، وهو السباب أو المعاصى، وأما ولا جدال، فهو إخبار محض، أى قد ارتفع المراء في زمن الحج، وفى مواقفه بعد ما كان الاختلاف فيه بين العرب من النسيء، ووقوف بعضهم بعرفة، وبعضهم بمزدلفة، وفى الحديث الصحيح عن النبى صلّى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفت ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» فاشترط عدم الرفث والفسوق، ولم يذكر الجدال، فدل على أن سياقه في الآية لمعنى آخر، غير ما سبق له الرفث والفسوق، وهو ما ذكرناه، وقراءة الجماعة تحتمل هذا التفريق أيضا، ويحتمل أن يكون الجميع منهيا عنه، والمراد به: مخاصمة الرفقاء والخدم والمكاريين، ويحتمل هذا المعنى قراءة أبى عمرو أيضا، وتكون على لغة من غاير في الإعراب، فقال لا حول ولا قوّة، والرفع في الآية أقوى منه في الحوقلة لتكرر المرفوع قبل المفتوح، وقوله: حقا: مصدر مؤكد لقوله نونه بالرفع، في وزان مجملا معطوف على الفعل الذى نصب حقا، أى حق ذلك حقا، وزان القارئ الذى حمل هذه القراءة لحسن المعنى الذى ذكرناه في التفريق بين الثلاثة، والله أعلم.
504[وفتحك سين السّلم (أ) صل (ر) ضى (د) نا
وحتّى يقول الرّفع في اللّام (أ) وّلا]
يعنى قوله تعالى:
{ (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) } .
فتح السين وكسرها لغتان، وقد قرئ بهما الذى في الأنفال والقتال على ما سيأتى في الأنفال، وقيل الكسر بمعنى الإسلام والفتح بمعنى الاستسلام والمصالحة، ولهذا كسر أكثر القراء هنا وفتحوا في الأنفال والقتال، لظهور معنى الإسلام في البقرة، فظهور معنى المصالحة في غيرها، فنافع وابن كثير والكسائى فتحوا الثلاثة، وأبو بكر كسر الثلاثة، وأبو عمرو وابن عامر وحفص كسروا في البقرة وحدها، وحمزة فتح في الأنفال وحدها وأما الرفع فى:
{ (حَتََّى يَقُولَ الرَّسُولُ) } .
فعلى تأويل أن الفعل بمعنى المضى، أى: حتى قال الرسول، أو هى حكاية حال ماضية، والفعل إذا كان كذلك ووقع بعد حتى رفع، ووجه النصب أن يكون الفعل مستقبلا، وإذا كان كذلك نصبته على تقدير: إلى أن يقول، أو كى يقول، على ما عرف في علم النحو، والله أعلم.
505[وفى التّاء فاضمم وافتح الجيم ترجع ال
أمور (سم) انصّا وحيث تنزّلا]
ترجع الأمور مبتدأ، وما قبله خبره، أى وترجع الأمور اضمم تاءه وافتح جيمه، فيصير الفعل مبنيا للمفعول، لأن الله رجعهن، والقراءة الأخرى على تسمية الفاعل، كقوله تعالى:
{ (كُلٌّ إِلَيْنََا رََاجِعُونَ) } .
ورجع ثلاثى، سواء كان لازما أو متعديا، وسما نصا خبر آخر، لترجع الأمور، ونصا منصوب على التمييز أى سما نصه بهذا، وحيث تنزلا: عطف على ظرف محذوف، أى هنا، وحيث تنزل ترجع الأمور.